الحديث عام، والسَّمّر بالليل خاص. النَّوم في الأوقات عام، والقيلولةُ نصف النهار خاص.
الطَّلب عام، والتّوخيّ في الخير خاص. الهرب عام، والإِباق للعبيد خاص. الخدمة عامة، والسّدانة للكعبة خاص. الوَكر للطَّير عام، والأَواحي للنعَّم خاص.
وذكر أيضًا: الصبابة: رقة الشوق، والعشق: رقّة الحب، والرأفة: رقة الرحمة. (1)
وكما كان العلاّمة السيوطيّ عالما بما يحصل للدلالة من انحطاط، فقد كان عالمًا أيضًا بما يحصل لها من رُقيّ أو سموّ عازيًا ذلك إلى سبب رئيس هو الاستعارة.
فللاستعارة أهمية كبيرة في تغيّر الدّلالة، فكما إنّها تؤدي وضيفتها في نقل الدّلالة من مجال إلى آخر، فان لها وضيفة مهمة في رقيّ دلالة بعض الألفاظ، والى هذا المعنى أشار العلاّمة السيوطيّ حين تناول مجموعة من الألفاظ القرآنية التي تغيّرت فيها الدّلالة بسبب الاستعارة، منها:
-أم: في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (2) .
قال السيوطيّ:"فإن حقيقته: وإنه في أصل الكتاب، فاستعير لفظ الأم للأصل لأن الأولاد تنشأ من الأم كإنشاء الفروع من الأصول، وحكمة ذلك تمثيل ما ليس بمرئي حتى يصير مرئيًا، فينقل السامع من حدّ السماع إلى حدّ العيان، وذلك أبلغ في البيان". (3)
فدلالة (الأم) أصابها الرقيّ نتيجة الاستعارة، فبعد إن كانت تدل على الأم المعروفة، انتقلت بفعل الاستعارة إلى الدّلالة على أصل الشيء، وهي دلالة أرقى من الدّلالة على لفظ الأم.
-الحياة: في قوله تعلى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} (4) .
قال العلاّمة السيوطيّ: أي ضالًا فهديناه، استعير الإحياء من جعل الشيء حيًا للهداية
1 -... ينظر: المزهر، ج1 ص433 - 435.
2 -... سورة الزخرف:4.
3 -... الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص121 - 122.
4 -... سورةالآنعام: من الآية122.
التي بمعنى الدّلالة على ما يوصل إلى المطلوب. (1)