الصفحة 122 من 164

فالاستعارة كانت سببًا لارتقاء دلالة اللفظة، ونقلها من مجالها الأول، أو الأصل وهو: الحياة، وهو مجال حسي، إلى مجالها الثاني السّامي وهو: الهداية، وهو مجال ذهني.

-المس: في قوله تعالى: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاء} (2) .

قال العلاّمة السيوطيّ: استعير المس وهو حقيقة في الأجسام، وهو محسوس لمقاساة الشدة. (3)

فالاستعارة أصبحت سببًا في ارتقاء دلالة اللفظ، إذ انتقلت من التعبيّر عن المس المادي للأجسام، وهي دلالة حسية، إلى ما هو أسمى منه، وهو المعاناة في الشدة والمحنة، وهما معنويان.

-جناح: في قوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (4) .

قال العلاّمة السيوطيّ: المراد أمر الولد بالذل لوالديه رحمة، فاستعير للذل جانبًا ثم للجانب جناحًا، وتقدير الاستعارة: واخفض لهما جانب الذلّ: أي اخفض جانبك ذلًا، وحكمة الاستعارة في هذا: جعل ما ليس بمرئي مرئيًا لأجل حسن البيان. (5)

-التنفس: في قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} (6) .

قال العلاّمة السيوطيّ: استعير خروج النفس شيئًا فشيئًا لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلًا قليلًا، لتتابع طريق التدرج، وهو محسوس. (7)

-الموج: في قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} (8) .

قال العلاّمة السيوطيّ: أصل الموج حركة الماء، فاستعمل في تركتهم على سبيل الاستعارة، لسرعة الاضطراب وتتابعه في الكثرة. (9)

1 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2ص126,

2 -... سورة البقرة: من الآية214.

3 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2ص124.

4 -... سورة الإسراء: من الآية24.

5 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص122.

6 -... سورة التكوير:18.

7 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2ص123.

8 -... سورة الكهف: من الآية99.

9 -... ينظر: الإتقان في علوم القرآن، ج2ص123.

فالاستعارة نقلت دلالة اللفظ - في هذه الشواهد- من معنى متدنٍ إلى معنى أسمى وأفضل، وأصبحت معها دلالة اللفظ اكثر سموًا ورقيًا عما كانت تدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت