ولازمت ولده وأجازني بالتدريس والإفتاء من سنة ست وأربعين، وحضر تصديري فلما توفي سنة ثمانِ وسبعين، ولزمت شيخ الإسلام شرف الدين المناوي". (1) "
وقال:"ولزمت شيخنا العلاّمة أستاذ الوجود محي الدين الكافيّجي أربع عشرة سنة، فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك. ... وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشافّ والتوضيح وحاشيته عليه". (2)
وقد تتلمذ السيوطيّ على طائفة من أعلام عصره منهم: شهاب الدين التارمساحي
(ت 855هـ) ، وعلم الدين البلقيني (ت 868هـ) ، وشرف الدين المناوي (ت 871هـ) ، ومحي الدين الكافيجيّ (ت 879هـ) ، وسيف الدين الحنفي (ت 881هـ) . (3)
وقد أضاف السخاوي طائفة أخرى من مشايخه، إذ ذكر:"شمس محمد بن موس الحنفي (ت 871هـ) ، والفخر المغني، والشمسوس البيامي، وابن الفالاني، وابن يوسف، والشمّني". (4)
أما العلوم والمعارف التي تمكن منها، فقد ذكر أنه تبحرّ في سبعة علوم، قال:"ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع، على طريقة العرب الفصحاء، لا طريقة العجم وأهل الفلسفة". (5)
ودون السبعة التي ذكرها، ذكر أيضا" أصول الفقه، والجدل، والتصريف، ودونها الإنشاء والترسل، والفرائض، ودونها القراءات، ولم أخذها عن شيخ، ودونها الطب. وأما علم الحساب فهو اعسر شيء على، وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا حمله". (6)
1 -... حسن المحاضرة، ج1 ص338.
2 -... المصدر السابق.
3 -... ينظر: السيوطيّ النحوي، ص67 - 81.
4 -... ينظر: الضوء اللامع، ج1 ص65 - 66.
5 -... حسن المحاضرة، ج1 ص338 - 339.
6 -... المصدر السابق.
إن عدم تعمق العلاّمة السيوطيّ في المسائل الحسابية لا يجعله بليدًا - كما وصفه السخاوي (1) - ولا قاصرا عنه، وإنما كان ذلك لعدم ملاءمة مسائل الحساب لطبع السيوطيّ، ويتضح هذا في قول العلاّمة السيوطيّ عند رده على المطاعن التي وجهها له السخاوي، قال:"وأما علم الحساب فاعسر شيء عليّ مع معرفتي به ولكن يثقل النظر عليّ فيه، وتضيق أخلاقي، ومن ظن أني قلت ذلك قصورا عنه فذلك لجهله"