كما قسمها العلاّمة السيوطيّ إلى أربع أيضا، فقال:"الشيء له وجودات أربع:"
وجوده في الأذهان، ووجوده في الأعيان، ووجوده في اللسان، ووجوده بالبنان أي الكتابة بالأصابع، فالوجود الأول الذاتي الحقيقي، وسائر الوجودات إنما هي باعتبار الدّلالة والفهم وبهذا تعرف إن التلاوة غير المتلو، والقراءة غير المقروء، والكتابة غير المكتوب، لأن الأول من كل قسمين من هذه الأقسام حادث، والثاني منها قديم لا نهاية له". (1) "
وقد مثلها اوغدن وريتشاردز بمثلث رأسه الأول يمثل اللفظ، ورأسه الثاني يمثل المعنى أو الصورة الذهنية، ورأسه الثالث يمثل الشيء الخارجي في عالم الحس، ورمز بخط متصل لعلاقة اللفظ بالصورة الذهنية دلالة على تلازمهما، إذ إن إطلاق اللفظ يمثل داعيا لاستحضار الصورة الذهنية عند ابن اللّغة، وكذلك مثل لعلاقة الصورة الذهنية بالشيء الخارجي بخط متصل، إ إن الصورة الذهنية التي يستحضرها الذهن لإطلاق لفظ أو اسم تطابق وتشير إلى الشيء الخارجي في عالم الحس، كما إن رؤية الشيء تؤدي إلى استحضار صورته الذهنية، في حين رمز للعلاقة بين اللفظ والشيء الخارجي بخط متقطع دلالة على اعتباطية العلاقة بينهما (2)
أي أن تسمية المسمى بالاسم عرفية اعتباطية تختلف باختلاف الزمان والمكان وتعدد الألسن، وهذا الرأي يمثل ريتشاردز ومن يوافقه بذلك على خلاف بعض العلماء في هذه المسألة، إذ إن المسألة خلافية غير متفق عليها، وسنعرض لها في الفصل الثاني بشكل مبسط.
وعلم الدّلالة فرع من فروع علم اللّغة، ويمثل قمة الدراسات اللغوية جميعا، (3) لان موضوعه الأساسي هو المعنى الذي من غيره لا يمكن أن تكون هناك لغة. (4)
وعلم الدّلالة علم حديث النشأة في الدراسات اللغوية، ولذلك لا نجد اتفاقا عاما على طبيعة الموضوعات التي تدرس فيه، ولا على المصطلحات الخاصة بكل موضوع، وربما اختلفوا في طرق المعالجة أيضا، ويُعرف بأنه: دراسة المعنى، أو العلم الذي يدرس المعنى، أو ذلك الفرع من علم اللّغة الذي يتناول نظرية المعنى، أو ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادرا على حمل المعنى (5)
1 -معترك الأقران في إعجاز القرآن (للسيوطي) ،ج1ص32.
2 -ينظر: البحث الدلالي عند ابن سينا، ص89 - 90. معجم المصطلحات اللغوية والأدبية، ص125.
3 -علم اللّغة (السعران) ، ص285.
4 -ينظر: علم الدّلالة (عمر) ، ص5. الدرس الدلالي في خصائص ابن جني، ص17.
5 -ينظر: علم الدّلالة (عمر) ، ص11. علم الدّلالة (جون لاينز) ، ص9 - 13.