الثامن عشر: إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته، نحو قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} (1) .أي: قاربن بلوغ الأجل، أي: انقضاء العدة، لأن الإمساك لا يكون بعده، وهو في قوله تعالى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُن} (2) . حقيقة (3) . وقوله: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} (4) . أي: قرب مجيئه، قال العلاّمة السيوطيّ"وبه يندفع السؤال المشهور فيها: إنّ عند مجيء الأجل لا يتصور التقديم ولا التأخير". (5)
التاسع عشر: القلب، وذكر العلاّمة السيوطيّ للقلب ودلالته في القرآن أنواع، منها:
قلب الإسناد: نحو قوله تعالىِ: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} (6) . أي: لتنؤ العصبة بها. ومنه قوله: {لكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} (7) . أي: لكل كتاب أجل.
قلب العطف: نحو قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} (8) . أي: تدلى فدنا، لأنه بالتدلي مال إلى الدُّنُؤ.
قلب التشبيه (9) : وهو إما لقصد المبالغة، فينقلب التشبيه، ويجعل المشبه هو الأصل، نحو قوله تعالى: {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا} (10) . كان الأصل أن يقولوا: إنما الربا مثل البيع، لأن الكلام في الربا لا في البيع، فعدلوا عن ذلك وجعلوا الرّبا أصلا ملحقا به البيع في الجواز وأنه لخليق بالحلّ.
1.... سورة الطلاق: من الآية2.
2.... سورة البقرة: من الآية232.
3.... أي بعد إكمالهن العدة وأردن الرجوع إلى أزواجهن، ولو كانت مقاربته لم يكن للولي حكم إزالة الرجعة، ولا تسمى عاضلًا حتى يمنعها تمام العدة من الرجوع، ينظر: البرهان في علوم القرآن، ج2ص404.
4.... سورة لأعراف: من الآية34.
5.... الإتقان في علوم القرآن، ج2 ص105.
6.... سورة القصص: من الآية76.
7.... سورة الرعد: من الآية38.
8.... سورة لنجم:8.
9.... ذكر السيوطيّ قلب التشبيه في النوع الثالث والخمسون (التشبيه والاستعارة) ينظر: الإتقان، ج2 ص120.
10.... سورة البقرة: من الآية275