فهرس الكتاب
لا جريمة لهؤلاء المسيحيين الذين أحرقهم ذو نواس اليهودي إلاّ أنهم مؤمنون موحدون ويهود يريدون فتنتهم عن إيمانهم هذا. القصة كما جاءت في النص القرآني تبين ذلك بوضوح فلقد قال الله تعالى: (والسماء ذات البروج * واليوم الموعود * وشاهد ومشهود * قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شئ شهيد * إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق) (1) .
ويذكر في هذا الباب عطفًا على حوادث كثيرة حادثة استدراج الأب توما الكبوشي وهو من أصل إيطالي في حي يهود في دمشق سنة 1840 وذبحه لاستخدام دمه في عجين فطير الفصح عندهم. لا مجال هنا لذكر تفاصيل الحادثة التي وردت في كتب كثيرة ولكن ما أورد ذكره هو أن الحادثة التي جرت في 15 شباط 1840 م الموافق 2 ذو الحجة 1255 هـ قد نفذها تسعة أشخاص في منزل اليهودي داود هراري بحضور حاخامين هما م وسى أبو العافية وموسى بخوريدا سلونكلي وبتوجيه من حاخام أكبر أرسلوا له الدم بعد ذبح الأب توما، هو الحاخام يعقوب العنتابي.
وقد ورد في محاضر التحقيق على لسان موسى أبو العافية: الدم يوضع في الفطير الذي لا يُعطى عادة إلاّ للأتقياء من يهود. وعما إذا كان المقصود راهب معين قال: المقصود أخذ دم أي مسيحي، لكن الأب توما وقع بين أيديهم مصادفة.
فإذا كان ذبح المسيحي طقسًا عندهم من أجل الفطير، هل سيتورعون عن ذبحه إذا كان ذلك يلبي أغراضهم السياسية وقد باتوا حركة صهيونية صاحبة مشروع استيطاني توسعي يريد السيطرة على مقدرات المنطقة من خلال احتلال فلسطين؟.
(1) سورة البروج، الآيات 1 ـ 10.