فهرس الكتاب
ويهود الأول الذين أقاموا في القدس (أورشليم) كانوا يعاندون دعوة الحق ويتشبثون بباطل من صنع أيديهم خلفوا مفاهيم عقدية لم تتبدل ولن تتبدل، بل كانوا على عنادهم وعدوانيتهم، ولما أصبحوا ـ اليوم ـ حركة صهيونية ازداد ذلك في أفكارهم وسلوكهم، وعبثًا يحاول كل مراهن على هؤلاء القوم. وقد جاء في إنجيل متّى قولٌ منسوبٌ للسيد المسيح عليه السلام يبين هذا الأمر من قبل القوم، جاء في إنجيل متّى:"يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها. كم مرة أردت أن أجمع بنيك، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا" (1) .
الصهيونية وريثة مشروع يهودي:
لقد أسس يهود في أوروبا وأمريكا الحركة الصهيونية وربطوا مروعهم السياسي بالفكر الديني، وعملوا على إيجاد مبررات لهذا الربط ليكون للفكرة السياسية فعلها في النفوس، والربط في المشروع يقوم على فكرة المحرقة والسبي ولذلك نرى أن"الصهيونية حريصة جوهريًا على الاستثنائية والانفصالية لكي توثق الفكرة القائلة بأنّ اليهود غير آمنين في الشتات إلاّ في دول منفصلة فقط . . . إن السبب الحقيقي لهذا التزوير التاريخي الذي أقدم عليه الصهيونيون سياسي، والمقصود من الاستثنائية بتر دولة إسرائيل من المجتمع الدولي، وجعلها تقيم مع بقية البلدان ليس علاقات سوية قائمة على الفهم المتبادل والمصالح المشتركة والأهداف السلمية . . . بل إقامة علاقات غير عادية قائمة على الشعور بالذنب بحيث تكفي إثارة فكرة المحرقة خارج السباق التاريخي حتى يكون كل شئ مسموحًا به للضحية الاستثنائية" (2) ، أي دولة إسرائيل.
(1) إنجيل متى، الأصحاح 23، آية 37.
(2) غارودي، روجيه، قضية إسرائيل والصهيونية السياسية، ترجمة د. إبراهيم الكيلاني، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، سنة 1984، ص 78.