فهرس الكتاب
إن الصهاينة استثمروا ولا يزالون فكرة السبي وبعدها فكرة المحرقة في الغرب، وعندما اغتصبوا الأرض العربية ومارسوا عدوانهم أشهروا سلاح الخوف من التهديد العربي، وتحت هذه الذرائع ارتكبوا ولا يزالون المذابح من دير ياسين مرورًا بكافة المذابح حتى صبرا وشاتيلا في لبنان 1982 وصولًا إلى ما جرى في الحرم الإبراهيمي وكنيسة سيدة النجاة في العام 1994.
إن يهود الذين لا يشكلون مجتمعًا ولا مقومات لاجتماعهم إلاّ بعد الديني للمشروع السياسي مقرونًا بالأهداف الاستعمارية يعملون لإقامة مشروعهم السياسي التوسعي على حساب أراضي الآخرين، فلقد وفدوا إلى فلسطين بدعم استعماري وبدأوا بتنفيذ مشروعهم العنصري مدعومين من كلِّ المؤمنين بالفكرة الصهيونية من يهود وغير يهود وعماد مشروعهم القوة والعدوان والإبادة.
لذلك نقول:"الصهيونية حركة سياسية تضم يهود وغير يهود، سواء أكانوا أفرادًا أم مؤسسات وحركات، ولكن ما يجمع أتباع الحركة الصهيونية هدف مشترك بينهم هو جمع يهود ولمّ شملهم وتهجيرهم إلى فلسطين لتأسيس دولة فيها، تنفيذًا لحلم يهودي عنصري اتخذ من الفكرة الدينية ستارًا لجريمته وعدوانه، ومن جهة ثانية تكون هذه الدولة المصطنعة خادمًا، أمينًا، وحارسًا موفور الطاقات للمصالح الاستعمارية الغربية الأوروبية سابقًا، ولها ولأمريكا لاحقًا" (1) .
وهذه الصهيونية صنفتها هيئة الأمم المتحدة على أنها حركة عنصرية، وكان ذلك في القرار (2279) الذي أقرته الهيئة العامة للأمم المتحدة يف 10 تشرين الثاني 1975 وفيه:"أن الصهيونية شكل من أشكال العرقية والتمييز العنصري".
(1) السحمراني، د. أسعد، من اليهودية إلى الصهيونية، بيروت، دار النفائس، ط 1 ، 1413 هـ ـ 1993 م ، ص 191.