الصفحة 67 من 102

إن الكيان الإسرائيلي المقام على أرض فلسطين المحتلة وعلى أراضٍ عربية أخرى يتأسس على السعي المتواصل لاقتطاع الأراضي وتهجير أهلها لاستيعاب المزيد من المهاجرين اليهود، وإننا نرى تمادي المشروع التوسعي من خلال"الاحتلال العسكري للأرض تحت ذرائع عقيدة دينية، وتاريخية مزعومة ثم تهجير سكان هذه الأرض واستبدالهم بمهاجرين يهود من كل أنحاء العالم، تحت ستار العودة إلى أرض الميعاد ثم بناء المستوطنات على أراضي الآخرين مع استنفار شامل ليهود العالم على مختلف الصعد، وعلى كافة المستويات التنظيمية والحكومية والشعبية للدفاع عن إسرائيل، وتبرير توسعها، بحيث بلغ الربط المحكم بين العقيدة الدينية، وبين الوجود السياسي والكياني العام، لما يسمى دولة إسرائيل ما لم تبلغه أية نظرية عنصرية في العالم" (1) .

كي يتمكنوا من إقناع الشعب اليهودي الذي لم يرَ فلسطين ولا هو من أصول سكانية تعود إلى المنطقة العربية فأغلب يهود العالم (92%) من أصل خزري، فقد عمدوا إلى بناء المشروع السياسي العنصري على فكر توراتي وتلمودي استحضروا فيه كل ما يخدم تكوين الشخصية العدوانية المستعدة لقتل الآخرين وسلب ما عندهم، وكأن غاية الشريعة عندهم"تنظيم الشعب اليهودي تنظيمًا قتاليًا يجعلهم أهلًا للسيطرة على أعدائهم من الغوييم، والشريعة تركز تركيزًا خاصًا على الحقد الأبدي الذي يجب على اليهود تربيته في نفوسهم ضد أعدائهم التقليديين أي الغوييم" (2) .

(1) السيد حسين، د. عدنان، التوسع في الاستراتيجية الإسرائيلية، بيروت، دار النفائس، ط 1 ، 1410 هـ ـ 1989 م ، ص 27.

(2) التوراة، تاريخها وغاياتها، ترجمة وتعليق سهيل ديب، بيروت، دار النفائس، ط 4، 1402 هـ ـ 1982 م ، ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت