الصفحة 68 من 102

لا انفصال اليوم بين الفكرة الدينية وبين المشروع السياسي عند الصهاينة، ومن يعملون على اختلاق تبريرات واهية لإقامة علاقات تطبيعية مع العدو متذرعين بمقولة الديانات الإبراهيمية، ما هم سوى مغرضين يعملون لمزيد من تمكين العدو من أمتنا.

إن المتفحص لأدبيات يهود والصهاينة يرى بأن ما يزعمون أنه دين إنما"هو دين قتالي حربي يلبس لبوس النعاج لإخفاء نواياهم المكيدية، وهكذا فإن اعتداءاتهم الوقحة غير المسببة ولا المحرضة من الآخرين، تبرر دينيًا، وكذلك فإن كلَّ سرقاتهم، وجرائمهم، وكذبهم لها مبرراتها الأخلاقية."

.. . وما نحن سوى النعاج الغوييم، والذئاب الفريسيون ما فتئوا يؤكدون لنا أن واجبنا الأخلاقي هو أن ندعهم يفترسونا، فالإبادة الجماعية للغوييم هي أقصى درجات الأخلاق لدى اليهود" (1) ."

انطلاقًا من هذا الفهم للعلاقة مع الآخرين، وانطلاقًا من فكرة الاستعلاء لما يسمونه شعب الله المختار الذي تحول إلى جزء من مشروع سياسي يسوق المصالح الاستعمارية مرة كخادم وأخرى كشريك، فإن الممارسات الصهيونية كانت تقوم على العدوان والقتل.

إن استعراضًا خاطفًا لبعض الوقائع يعطينا مؤشرًا كافيًا عن طريقة الصهاينة في تحقيق السيطرة وكذلك يفيدنا في التأكد من أنهم لن يبدلوا ما هم عليه. في 9/4/1948 ارتكب مناحيم بيغن مجزرة دير ياسين في فلسطين وكان متهمًا قبلها بتفجير فندق الملك داود في القدس في أول تموز 1946 ومع ذلك أصبح فيما بعد رئيسًا للحكومة عندهم لأن الإجرام ـ كما يبدو ـ هو معيار القيادة عندهم.

والجنرال آرييل شارون قاد مجزرة قرية قبية عام 1948 حيث كان يترأس الفرقة 101 التي اقتحمت القرية، وهو نفسه كان قائد عملية غزو لبنان عام 1982 وقاد مجزرة صبرا وشاتيلا في بيروت.

(1) التوراة، تاريخها وغاياتها، م . س، ص 54 ـ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت