الصفحة 70 من 102

إنَّ مشروع الدولة الإسرائيلية مشروع منافٍ لطبيعة تكوين الدول، فالمعلوم أنَّ إقامة الدول يكون من خلال وجود شعب يقيم على أرضه ويمارس سلطته عليها، فيؤسس مؤسسة عسكرية لحماية أمن الوطن. أما يهود فليسوا مجتمعًا ولا هم من أصول سكانية واحدة، وليسوا شعبًا واحدًا، وإنما هم مزيج من قوميات شتى عملت الحركة الصهيونية على اقتلاعهم من مواطنهم الأصلية لتركب منهم مجتمعًا مصطنعًا لا يوجد بينه سوى عقيدة تقوم على العدوان ومشروع سياسي استيطاني توسعي.

لقد عملت الصهيونية لانتزاع"اليهود من أرضهم، واستنباتهم في أرض جديدة، ولم يكن بد والأمر كذلك من أن يكون الهدف العملي الأول للصهيونية على الأرض العربية إخلاءها من أصحابها وإعدادها لاستقبال النبت الغريب. ولم يكن ممكنًا أن تتم عملية الإخلاء هذه بهدوء وسلام، بل كان على الصهيونية أن تعد عدتها لانتزاع أصحاب الأرض من أرضهم انتزاعًا، ومن ثم فقد كان طبيعيًا والأمر كذلك أن تتمثل البداية الأولى للتجمع الإسرائيلي على أرض فلسطين في صورة مؤسسة عسكرية وكان على المؤسسة العسكرية الصهيونية ان تنشئ الدولة ثم أن تصطنع ذلك مجتمعًا" (1) .

إنَّ تأسيس الكيان الغريب"دولة إسرائيل"من شتات سكاني قام على أساس وجود مؤسسة عسكرية ولا يزال، وهذا الكيان دعمته قوى الغرب الاستعمارية لأنها وجدت فيه ضالتها في تقسيم الأمة العربية والاستيلاء على أرضها وثرواتها، وتتبنى الولايات المتحدة الأميركية ـ اليوم ـ المشروع الصهيوني بالكامل لأن أمريكا نفسها نشأت متأثرة بالأدبيات العبرية وهناك عملية"توحد"ثقافي بينهما.

(1) حفني، د. قدري، الإسرائيليون من هم؟، القاهرة، مكتبة مدبولي، سنة 1989، ص 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت