الصفحة 71 من 102

إنَّ قراءة وقائع التاريخ والأحداث في أمريكا وفلسطين المحتلة تظهر لنا أنَّ مطاردة مهاجري أوروبا للهنود الحمر"في العالم الجديد الأمريكي ، مشابهة لمطاردة العبرانيين القدماء للكنعانيين في فلسطين. وقد خلق التشابه في هذه التجربة قناعة وفلسفة متشابهًا ومشتركًا بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في العصر الحديث. فالذين هاجروا إلى هذه البلاد في القرنين السابع عشر والثامن عشر، أبادوا معظم سكانها الأصليين من الهنود الحمر واستوطنوا مكانهم. والذين هاجروا وما زالوا يهاجرون إلى فلسطين المحتلة في العصر الحديث، استخدموا أساليب متطورة في طرد سكانها العرب الفلسطينيين الأصليين واستوطنوا أراضيهم، بل حاولوا إبادتهم وتمَّ ذلك ويتم، وفق الواقع المؤلم الناتج عن ممارسات إسرائيل الشرسة في إبادة الشعب الفلسطيني" (1) ، والعربي عامة.

إنَّ أمريكا قامت أساسًا بعد اكتشافها مع مطلع القرن السادس عشر الميلادي على أيدي المهاجرين الأوروبيين من خلال جريمة كبرى متعددة الأبعاد، فلقد قامت على إبادة الهنود الحمر، ومن ثم على استقدام الرقيق الإفريقي الذي سخروه في بناء أمريكا واستعلوا عليه من خلال عنصرية مقيتة لا تزال قائمة، والبعد الثالث هو النهب والسلب لثروات الشعوب التي تمكنوا من السيطرة عليها.

وإذا كانت أمريكا قد تبنت المشروع الصهيوني، وضمنت للعدو التفوق العسكري بالتوافق مع دول أوروبا فما ذلك إلاّ لأن دولة إسرائيل معتمدة من قبل أمريكا لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة. وما مشروع النظام الشرق أوسطي المطروح اليوم سوى شركة أمريكية ـ صهيونية ـ إسرائيلية ـ استعمارية للسيطرة على المنطقة وضمان التوسع الإسرائيلي من خلال ما يسمى التطبيع، ومن خلال نسخ هوية الأمة الإسلامية والعربية لتستبدل بأخرى مصطنعة اسمها الشرق أوسطية.

(1) الحسن، د. يوسف، م. س، ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت