الصفحة 76 من 102

إنَّ أعمال التخريب بدأت من خلال بناء حزام المستوطنات، ومن بعدها السيل الاستيطاني في القدس وما حولها بحيث يتحقق ما أراده بأن لا يزيد عدد السكان العرب من مسلمين ومسيحيين عن خمس وعشرين بالمئة (25%) في المدينة المقدسة وبذلك يكونون قد نسخوا وضعها السكاني وجعلوه كما يريدون.

والتخريب كذلك من أعمال المصادرة لأملاك وقفية تعود لمساجد وزوايا ومدارس إسلامية، أو لكنائس وأديرة مسيحية لأن وجود الأوقاف دليل على طابع المدينة، ولتشويه صورتها لا بدّ من تقليص العقارات ومراكز العبادة الإسلامية والمسيحية حتى يخفوا إن استطاعوا حقيقة وضع القدس الإسلامي ـ المسيحي.

والتخريب الثالث يأتي من أعمال الحفر والتنقيب تحت وقرب الحرم الشريف بحثًا عن هيكل مزعوم لم تثبت الوثائق ولا الوقائع أنّ له أصلًا في أماكن الحفريات، ولذلك يعدّ عملهم من قبيل تقويض البناء وهدمه بشكل تدريجي، وإلاّ لماذا كانت عملية حريق المسجد الأقصى في 21 / 8/ 1969 ؟.

وحقيقة النوايا العدوانية حيال القدس ظهرت مع تأسيس الحركة الصهيونية عندما تعرض تيودور هرتزل لنقد من يهود لقبوله بأوغندا تكتيكيًا كمحطة للانتقال إلى فلسطين مما حمله على التعديل، وترديد النص الذي يؤكد فيه بأنه لن ينسى القدس، وبعدها وعد وتوعّد بأنه إذا ما عاش حتى تحقيق الحلم الصهيوني في إقامة وطن في أرض فلسطين ليهود فسوف يدخل القدس ويجعلها العاصمة، ويغيِّر معالمها كي يزيل طابعها الديني التاريخي، وكي ينساها أهلها وأصحابها إلى الأبد. وما يجري اليوم ليس إلاّ تنفيذًا لما تحدّث عنه أبرز مؤسسي الحركة الصهيونية تيودور هرتزل.

ومن جملة مشروع تغيير المعالم تلك المخططات المتتالية لإزالة أحياء العرب ومساكنهم في المدينة، ولوضع تعقيدات في طريق السكان بحيث لا يستطيعون تشييد الأبنية والمنشآت على أملاكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت