الصفحة 84 من 102

والقدس العربية مركز إيماني للمسلمين والمسيحيين، وفي ولاية المسلمين العرب كان ليهود حق ممارسة شعائرهم الدينية فيها، ولم يمنعوا من هذا الحق. أما هم فإن نواياهم العدوانية واضحة جلية فإنما هي نوايا إلغاء الشخصية الدينية ـ التاريخية للمدينة للانفراد بها كما جاء على لسان مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل في خطابه أمام أول مؤتمر صهيوني عالمي في مدينة بال السويسرية حيث قال:"إذا حصلنا يومًا على القدس وكنت لا أزال حيًا وقادرًا على القيام بأي شئ فسوف أزيل كل شئ ليس مقدسًا لدى اليهود فيها وسوف أدمر الآثار التي مرت عليها القرون".

إنَّ هذا الاتجاه الخطير عند الصهاينة حيال القدس بمقدساتها وإنسانها وتراثها وعمرانها يلقي مسؤولية على المؤمنين عمومًا، والعرب خصوصًا من مسلمين ومسيحيين كي ينقذوا مدينتهم المقدسة من هذا الخطر الداهم.

مكانة القدس عند المسيحيين:

إنَّ الوظيفة الدينية للقدس بالنسبة إلى المسيحيين عظيمة الشأن، ففي القدس وما حولها من بيت لحم وغيرها من المناطق التي لا تبعد كثيرًا عن القدس بل تعد من ضواحيها كانت ولادة السيد المسيح عليه السلام ودعوته وقبلها كانت ولادة أمه فيها. يقول القاضي مجير الدين الحنبلي:"أوتيت مريم عليها السلام فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء في بيت المقدس، وولد عيسى عليه السلام وتكلم في المهد في بيت المقدس."

وأُنزلت عليه المائدة في أرض بيت المقدس، ورفعه الله تعالى إلى السماء من بيت المقدس، وينزل من السماء إلى الأرض في بيت المقدس.

وماتت مريم عليها السلام ببيت المقدس" (1) ."

(1) الحنبلي، مجير الدين، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، ج1، الأردن، مكتبة المحتسب، سنة 1973، ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت