الصفحة 86 من 102

ويهود الذين جاءهم المسيح عليه السلام ليصلح حال عقيدتهم وشرعهم لم يصغوا له فكيف سيصغون لمسيحيي اليوم؟ جاء عن استهتارهم ببيوت العبادة في إنجيل مرقس:"وجاءوا إلى أورشليم فدخل الهيكل وجعل يُخرج الذين يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام. ولم يدع أحدًا ينقل متاعًا في الهيكل، وكان يعلمهم قائلًا: أليس مكتوبًا أن بيتي بيت صلاة يدعى لجميع الأمم وأنتم جعلتموه مغارة اللصوص" (1) .

فديانهم منذ القدم أن يتعاطوا مع بيوت العبادة بطريقة لصوصية وهذا ما رسوه حديثًا ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية حيث سرقوا الكثير من محتوياتها. وأورشليم لها مكانتها في المسيحية فهي موطن أول مجمع كنسي بعد المسيح ولذلك ورد أمر تكريم أسقفها في القانون (7) من مجموعة الشرع الكنسي، وفيه:"ليكرم أسقف إيليه (أورشليم) دون أن تمسّ حقوق المتروبوليت، لا غرابة في أن المدينة المقدسة يليق لها أن تتمتع بمركز خاص ممتاز بين الكنائس المسيحية. ويظهر أنَّ من الغرابة بمكان أنْ تكون هذه المدينة في العصور الأولى كرسيًا تابعًا لكنيسة قيصرية . . . ومن المحتمل أنه نحو نهاية القرن الثاني أخذت فكرة قداسة المكان تضفي على صاحب الكرسي فيه كرامة خاصة . . . فشعور الاحترام لصاحب الكرسي في المدينة المقدسة هو الذي حمل آباء مجمع نيقية على سن هذا القانون" (2)

إن مكانة الكرسي الأسقفي هذا في بيت المقدس لن تتحقق في ظل التسلط العنصري الإسرائيلي فمن اعتدى على المسيح عليه السلام لن يكون غير ذلك مع المسيحيين.

(1) إنجيل مرقس، الأصحاح 11، الآيات 15، 16، 17.

(2) مجموعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة، جمع وتنسيق وترجمة الأرشمندريت حنانيا إلياس كسّاب، بيروت، منشورات النور، سنة 1985، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت