الصفحة 92 من 102

يضاف إلى ذلك أنَّ للمسلمين خصوصيات فيها، فالقدس مسرى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث صلى فيها ليلة الإسراء إمامًا بالرسل والأنبياء، وفيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين إضافة لقبة الصخرة المشرفة وعدد من المدارس والمساجد والزوايا.

والقدس مدينة عربية الأصل عاشت في ظل العروبة آلاف السنين وبعد الفتح على يدي الفاروق عمر رضي الله عنه عاشت قرابة 14 قرنًا إسلامية ـ عربية تسودها السماحة في العلاقة مع أهل الكتاب من المسيحيين خاصة. لذلك وبسبب الارتباط بين الإسلام والعروبة، والقدس عربية، يقوم ارتباط وثيق مع القدس التي تمثل حاضرة تتجسد فيها الحالة الإيمانية مع الطابع العربي من حيث الانتماء.

فالقدس بقعة مباركة وإليها كانت رحلة الإسراء ومنها كانت رحلة المعراج.

قال الله تعالى: ?سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير? (1) .

وفي السنّة أحاديث نبوية كثيرة تتحدث عن فضل القدس يستلزم سياق البحث ذكر بعضها علمًا أن ذلك تكرار لما أورده باحثون كثيرون. من هذه الأحاديث:

1 ـ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" (مسجد الرسول في المدينة المنورة) .

2 ـ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

"سيّد البقاع بيت المقدس، وسيّد الصخور صخرة بيت المقدس".

3 ـ روي عن ميمونة بنت سعد مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت:

يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، فقال:"أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلّوا فيه فإن كل صلاة فيه كألف صلاة".

قلنا: يا رسول الله فمن لم يستطع أن يصل إليه؟

(1) سورة الإسراء، آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت