فهرس الكتاب
قال:"فمن لم يستطع أن يأتيه فليهدِ إليه زيتًا يسرج في قناديله فإن من أهدى إليه زيتًا كان كمن أتاه".
4 ـ عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غُفِر له ما تقدم من ذنبه".
والقدس موطن المساجد والمدارس والزوايا الإسلامية ومدفن الأنبياء والصحابة والعلماء والصالحين لذلك كله يجد المسلم أن ترابها مجبول بمشاعره، وأنها تعيش فيه لا تفارقه، وفي العدوان عليها عدوان على دينه وأمته. وعبرة رحلة الإسراء إليها مع الصلاة إليها في بداية الدعوة إشارة ربانية لتعزيز مكانتها عند المسلمين والعرب. كيف لا وأول بيت وضع للناس في الأرض هو الحرم المكي الشريف، والبيت الثاني بعده في الأرض زمنيًا ومكانة هو الحرم القدسي الشريف.
يفيد في هذا السياق أن نقف قليلًا عند واقعة الإسراء وواقعة المعراج ونسأل: لماذا رحلة الإسراء كانت إلى القدس ولم تكن إلى أي مكان آخر؟
ثم لماذا كانت رحلة المعراج من القدس وليس من مكان آخر من مكة نفسها مثلًا؟
ثم لماذا كانت الرحلة إسراءً، أي ليلية، ولم تكن في النهار والله قادر على أن يجعل الرحلة نهارًا أو ليلًا ولا يعجزه ذلك؟
لأن رسالة الإسلام هي الخاتمة، وسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، لذلك لا بد أن تتواصل مسيرة النبوات والرسالات في الزمان والمكان معًا، ولأن المكان لانتهاء رحلة الإسراء وبدء رحلة المعراج هو القدس ففي ذلك تأكيد للارتباط بين الدور الرسالي اختتامًا بالرسالة الخاتمة.