فهرس الكتاب
ن هذه الاستمرارية في مسيرة دعوة التوحيد هي ما أكدته الآية الكريمة: ?إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون? (1) . فالعقيدة واحدة ولذلك جاءت رحلة الإسراء بما تضمنته من وقائع تؤكد هذه الاستمرارية، ولهذا كان حكم المسلمين العرب للقدس متميّزًا بالسماحة منذ العهدة العمرية حيث أمن المسيحيون على كل ما يخصهم من كنائس ومقدسات، وحتى يهود ممن كانوا يأتون زائرين إلى القدس كانت لهم حريتهم، فالقاعدة في الإسلام في هذا الباب قول الله تعالى: ?لا إكراه في الدين? (2) .
ورحلة المعراج كانت من بيت المقدس حيث انتهت رحلة الإسراء ففي ذلك توجيه وإرشاد رباني بأن واجب المسلمين أن يحافظوا على الترابط في القداسة، وفي البعد المكاني العبادي بين مكة المكرمة والقدس والمدينة المنورة، وأن التفريد بالقدس كأنه تفريط بواسطة العقد، فلا يصح أن يغيب عن بال مسلم أن رحلة الإسراء والمعراج حيث صلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الأقصى كانت قبل أن تصبح يثرب المدينة المنورة وقبل أن يقام فيها المسجد النبوي، ومن يفرّط بواسطة العقِد كأنه يسمح بانفراط العقد كلّه لذلك على كل من أراد أن يحفظ عقد المقدسات الإسلامية مترابطًا أن يهب للدفاع عن القدس، وتحريرها ممن يدنسونها.
(1) سورة الأنبياء، آية 92.
(2) سورة البقرة، آية 256.