الصفحة 95 من 102

أما في قضية الإسراء ليلًا فيستفيد الدارس لطيفة هامة ترشد إلى الجهاد وتحضّ عليه. فالمعلوم في العلوم العسكرية أن خير أوقات الغارات على الأعداء ما كان في وقت السحر أي مع ساعات الفجر ففي قوله تعالى: ?فالمغيرات صبحًا? (1) . والإغارة صبحًا على معسكرات الأعداء يسبقها حكمًا المسير ليلًا إلى جهة الأهداف المنوي الإغارة عليها، ولعل في ذلك إرشادًا وتوجيهًا للأمة العربية والإسلامية بأن القدس ستكون محط أطماع وموقع صراعات فعليكم أن تستعدوا دومًا للدفاع عنها وصيانة مقدساتها وموقعها وحرمتها، وهذا يكون أن نسري إليها في كل مرة نفتديها ونغير صبحًا على من يدنسها لنخرجه منها.

وإذا كان ليل المؤامرة على القدس وعلى مكانتها الإسلامية والمسيحية وعلى عروبتها قد طال واستطال فإن المتحفزين لتحريرها يسرون إليها بافكارهم وجهودهم استعدادًا لصبح في الأمة تُغير فيه على الشتات اليهودي وعلى الجموع الصهيونية لتخليص القدس من تدنيسهم ومؤامراتهم.

خطوات المشروع الإنقاذي:

إنَّ قرار العدو الإسرائيلي بجعل القدس عاصمة لدولته، ومشروع الكونغرس الأميركي الذي مرّ دستوريًا في عاصمة الظلم الدولي الولايات المتحدة الأمريكية على أن ينفذ سنة 1999، وفي ظل صمت دولي ومن الهيئات الدولية، إن هذا القرار مع المشروع الصهيوني كله يوجب على العرب أن يصنعوا تضامنًا من أجل المواجهة.

إن المواجهة لمشروع تهويد القدس لتعود عربية كما هي بالأصل عبر آلاف السنين تقتضي أن تتضافر الجهود العربية الإسلامية ـ المسيحية من أجل التحرير واسترداد الكرامة.

وإذا كان قائل قد يقول: لكن طبول السلام تقرع، والحكام يوقعون فما عساكم تستفيدون من هذا النداء؟ فإننا نقول: إنَّ الحكام أبحروا في مشروعهم بدءًا من كمب ديفيد ومدريد دون أن يستشيروا شعب الأمة أو يستفتوه ويطلبوا رأيه وبالتالي فإن حق الممانعة والمواجهة لا أحد يمكنه أن يلغيه.

(1) سورة العاديات، آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت