الصفحة 14 من 60

الفرع الأول

القيم الإيمانية

تعددت القيم الإيمانية في قصص سورة الكهف وسنقتصر على نموذجين منها:

1.قيمة الإخلاص والتوكل على الله:

قال تعالى: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا} (الكهف/10) .

وقال تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} (الكهف/14) .

تقول الأستاذة منار الحلو: هؤلاء الفتية الذين آمنوا بالله واهتدوا بهديه واستعانوا بالصحبة الصالحة على محنتهم، غادروا القرية الكافرة حرصًا على دينهم لئلا يفتنوا فيه، فلم يكن منهم إلا الفرار إلى ذلك الكهف الصغير لاجئين إلى الله عز وجل، وعزموا على ألا يتراجعوا عن دين الله، فربط الله على قلوبهم [1] .

هؤلاء الفتية توكلوا على الله حق التوكل، فأثنى عليهم وحفظهم من أعدائهم، أما الآية الأولى: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا} ، أي: آتنا يا ربنا من عندك وحدك لا من غيرك، رحمة عظيمة شاملة لجميع أحوالنا وشؤوننا، فهي تشمل الأمان في المنزل والسعة في الرزق والمغفرة للذنب، و {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدا} ، بمعنى تيسير الأمر وتقريبه وتسهيله حتى لا يخالطه عسر أو مشقّة.

والمراد بالأمر هنا: ما كانوا عليه من تركهم لأهليهم ومساكنهم ومن مفارقتهم لما كان عليه أعداؤهم من عقائد فاسدة.

(1) منار الحلو: آداب التعامل في ضوء القصص القرآني، رسالة ماجستير، مقدمة لكلية أصول الدين، قسم التفسير، الجامعة الإسلامية، غزة، 2011، ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت