والرشد الاهتداء إلى الطريق المستقيم مع البقاء عليه، وهو ضد الغي، يقال: رشد فلان يرشد رشدًا أو رشادًا إذا أصاب الحق [1] ، أما الآية الثانية: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} (الكهف/14) .
تفسير الآية:
أصل الربط الشد، يقال: ربطت الدابة أي شددتها برباط، والمراد به هنا ما غرسه الله في قلوبهم من قوة وثبات على الحق وصبر على فراق أهليهم، ومنه قولهم: فلان رابط الجأش، إذا كان لا يفزع عند الشدائد والكروب.
والمراد بقيامهم: عقدهم العزم على مفارقة ما عليه قومهم من باطل، وتصميمهم على ذلك تصميمًا لا تزحزحه الخطوب مهما كانت جسيمة.
ويصح أن يكون المراد بقيامهم، وقوفهم في وجه ملكهم الجبار بثبات وقوة، دون أن يبالوا به عندما أمرهم بعبادة ما يعبده قومهم, وإعلانهم دين التوحيد ونبذهم لكل ما سواه من شرك ضلال, ثم حكى سبحانه ما قالوه بعد أن استقر الإيمان في نفوسهم فقال: {فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا} ، أي أعلنوا براءتهم من كل خضوع لغير الله عز وجل حين قاموا في وجه أعدائهم، وقالوا بكل شجاعة وجرأة: ربّنا سبحانه هو رب السماوات والأرض، وهو خالقهما وخالق كل شيء ولن نعبد سواه أي معبود آخر.
وقولهم: {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} ، تأكيد لبراءتهم من كل عبادة لغير الله تعالى، والآية الكريمة تدل على قوة إيمان هؤلاء الفتية وعلى أن من كان كذلك وثبت الله تعالى قلبه وقواه على تحمل الشدائد [2] .
(1) أنظر؛ محمد سيد طنطاوي: التفسير الوسيط للقرآن الكريم، 8/ 475، نهضة مصر، القاهرة، الأولى، 1998م.
(2) المصدر السابق: 8/ 480 - 842.