الصفحة 16 من 60

2.قيمة التواضع لله تعالى: قال تعالى: {قَاْلُوْا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا، قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} (الكهف/94 - 95) ، ذو القرنين ملك حكم الدنيا بأسرها استغاث به قوم ليحميهم من يأجوج ومأجوج، فما كان منه إلا أن تواضع لله ولم يغتر بقوته بل اعترف بفضل الله عليه أن آتاه الصحة والعافية، وآثر الأجر من الله على إدراك هؤلاء القوم.

يقول طنطاوي: حكى القرآن عنه بما يدل على قوة إيمانه وحرصه على إحقاق الحق وإبطال الباطل، فيقول: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} ، أي قال ذو القرنين لهؤلاء القوم الذين لا يكادون يفقهون قولًا: إن ما بسطه الله تعالى لي من الرزق والمال والقوة خير من خرجكم ومالكم الذي تريدون أن تجعلوه لي، وحينما انتهى ذو القرنين من بناء السد الضخم المحكم وقف ليقول بكل تواضع وخضوع لخالقه: {هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي} ، أي هذا الذي فعلته من بناء السد وغيره أثر من آثار رحمة ربي التي وسعت كل شيء.

هذه نهاية قصة ذي القرنين، وهي من أبرز صفات المؤمنين الصادقين، أنهم ينسبون كل فضل لله تعالى وإلى قدرته النافذة وأنهم يزدادون شكرًا وحمدًا له تعالى كلما زادهم من فضله [1] .

ومن السنة النبوية في الحث على التواضع لله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" [2] .

الفرع الثاني

قيم أخلاقية

(1) طنطاوي: المصدر السابق، 8/ 573 - 576.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (2588) ، ك البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو، 6/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت