فهرس الكتاب
المتأمل لسورة الكهف يجد أنها اشتملت على كثير من القيم الأخلاقية، منها قيم إيجابية دعانا القرآن للتجمل والعمل بها، وقيم سلبية دعانا إلى نبذها والانصراف عن التخلق بها.
قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف/28 - 29) ، اشتملت هاتان الآيتان على مجموعة من القيم الخلقية، منها:
-الصبر مع المؤمنين وعليهم.
-قول الحق وإعلانه.
-التحذير من هجر المؤمنين ومجافاتهم.
يقول طنطاوي: ساقت السورة الكريمة لونًا من الأدب السامي والتوجيه العالي، حيث بينت أن أولى الناس بالرعاية والمجالسة هم المؤمنون الصادقون وأمرت الآيات الكريمة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يُصبّر نفسه معهم، وللآية سبب نزول: أنها نزلت في أشراف قريش حين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحده، ولا يجالسهم مع ضعفاء أصحابه كبلال وعمار وابن مسعود، أو ليفرد أولئك بمجلس على حدة، فنهاه الله تعالى عن ذلك وأمره أن يصبر نفسه في الجلوس مع هؤلاء الفقراء فقال: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، والمعنى: عليك أيها الرسول الكريم أن تحبس نفسك وتعودها على مجالسة أصحابك الذين يدعون ربهم أي يعبدونه ويتقربون إليه بشتى أنواع القربات في الصباح والمساء ويداومون على ذلك دون أن يريدوا شيئًا من وراء هذه العبادة سوى رضا الله تعالى عنهم ورحمته بهم [1] .
التحذير من الأخلاق الذميمة: الكبر والغرور:
(1) أنظر؛ طنطاوي: التفسير الوسيط 8/ 507.