الصفحة 18 من 60

قال تعالى: {وكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا، وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا} (الكهف/34 - 35) ، هذه أخلاق من أعطاه الله المال والولد فبطر ولم يشكر وازدهى وتكبر، كان لصاحب الجنتين أنواع من المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك، تمتلئ نفسه بهما ويزدهيه النظر إليهما فيحس بالزهو وينتفش كالديك و يختال كالطاووس ويتعالى على صاحبه الفقير، وملأ نفسه البطر وملأ جنبيه الغرور وقد نسي الله ونسي أن يشكره على ما أعطاه، أنكر الآخرة، إنه الغرور، يخيل إلى ذوي المتاع والثراء أن القيم التي يعاملهم بها أهل هذه الأرض تظل محفوظة لهم حتى في الملأ الأعلى [1] .

يقول الشيخ محمد المدني: وكما ألهته النعمة فجهل، وأبطرته فكفر، دفعته كذلك إلى الغرور بنفسه فزعم أنه مستحق لما هو فيه من الخير والمتاع، لمعنى يمتاز به على سائر ما عداه، فإن كان هناك بعث أو نشور فإن له في الآخرة مثل ما له في الدنيا، لأن فضائله الخلقية ومزاياه الطبيعية هي التي أهلته لذلك، وجعلته جديرًا به، وهكذا قال قارون الطاغية: إنما أوتيته على علم عندي، وقال الذي كفر بآيات الله: لأوتين مالًا وولدًا، وقال غيرهما: ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده الحسنى [2] .

(1) أنظر؛ سعد أبو عزيز، قصص القرآن دروس وعبر، دار الفجر، القاهرة، الأولى، 1999م، ص423.

(2) محمد المدني: القصص الهادف كما نراه في سورة الكهف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1964م، ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت