فهرس الكتاب
يقول سيد قطب: وهنا ينكشف العجب في شأن القلوب المؤمنة، فهؤلاء الفتية الذين يعتزلون قومهم، ويهجرون ديارهم ويفارقون أهلهم ويتجردون من زينة الأرض ومتاع الحياة، هؤلاء الذين يأوون إلى الكهف الضيق الخشن المظلم، هؤلاء يستروحون رحمة الله ويحسون هذه الرحمة الظليلة فسيحة ممتدة، ينشر لكم ربكم من رحمته، ولفظة ينشر تلقي ظلال السعة والبحبوحة والانفساح، فإذا الكهف فضاء فسيح رحيب وسيع تنتشر فيه الرحمة وتتسع خيوطها وتمتد ظلالها، وتشملهم بالرفق واللين والرخاء، إن الحدود الضيقة لتنزاح، وإن الجدران الصلدة لترق، وإن الوحشة الموغلة لتشف، فإذا رحمة الله والرفق والراحة والاتفاق، إنه الإيمان [1] .
وعن الآية الأولى يقول الشيخ الجزائري: الآية فيها بطلان عبادة غير الله لعدم وجود دليل عقلي أو نقلي عليها [2] .
لأجل هذا يقول الدكتور طنطاوي: وهكذا الإيمان الصادق، يجعل صاحبه يفضل المكان الخالي من زينة الدنيا من أجل سلامة عقيدته على المكان المليء باللين والرخاء، الذي يحس فيه بالخوف على عقيدته.
فالآية تدل على أن اعتزال الكفر والكافرين من أجل حماية الدين يؤدي إلى الظفر برحمة الله وفضلة وعطائه العميم [3]
ومن الأحاديث ذات الصلة ما رواه أبو معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى، قال: ذكر الله" [4] .
هذا بعض ما يتعلق بالقيم التعبدية الواردة في قصص سورة الكهف.
الفرع الرابع
قيم تعليمية
(1) سيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، السابعة، 1978م، ص4/ 2262.
(2) أبو بكر الجزائري: أيسر التفاسير، مكتبة السنة، دمنهور، الأولى، 2002، ص720.
(3) طنطاوي: التفسير الوسيط، 8/ 484.
(4) مسند الإمام أحمد: (21978) ، 16/ 1900، المسند 5/ 139.