الصفحة 21 من 60

وأعظم ما تتجلى هذه القيم تتجلى في رحلة موسى عليه السلام مع فتاه يوشع بن نون لطلب العلم عند الرجل الصالح الخضر عليه السلام، وأول صورة من صور تلك القيم تتمثل في قول موسى عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} (الكهف/60) .

ثم الصورة الثانية قول موسى للخضر: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا، قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا، قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} (الكهف/66 - 70) .

والقصة تبدأ كما رواها البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن أُبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل جاءه رجل فقال: هل تعلّم أحدًا أعلم منك، قال: لا، فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إليه فجُعل له الحوت آية، وقيل له إن فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان يتبع أثر الحوت في البحر، فقال موسى لفتاه: أرأيت إذ آوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، فقال موسى: ذلك ما كنّا نبغ فارتدّا على آثارهما قصصا، فوجدا خضرًا، فكان من شأنهما الذي قص الله في كتابه" [1] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (3400) ، ك أحاديث الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام، 2/ 1053.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت