الصفحة 23 من 60

ولكن موسى عليه السلام الحريص على تعلم العلم النافع يصر على مصاحبة الرجل الصالح فيقول له في لطف وأدب مع تقديم مشيئة الله تعالى: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} وفي تقديم المشيئة أدب مع خالقه واستعانة به على الصبر وعدم المخالفة [1] ثم تواصلت قصة موسى والخضر والتي تمثلت في ثلاثة أحداث فعلها الخضر ولكن موسى لم يصبر عليها بل اعترض وناقش، فكانت سبب الافتراق، وإنهاء رحلة التعلم لموسى عليه السلام.

أهم القيم التربوية والآداب المستفادة من قصة موسى والخضر، وقد جمعها الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره، نلخصها فيما يلي [2] :

-فضيلة العلم والرحلة في طلبه وأنه أهم الأمور.

-البراءة بالأهم فالأهم فزيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك.

-جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤنة وطلب الراحة.

-المسافر لطلب العلم إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه وأين يريده فإنه أكمل من كتمه ففي إظهاره فوائد من الاستعداد له عدته.

-من الأدب مع الله إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان على وجه التوسل والتزيين مع العلم أن الكل بقضاء الله وقدره.

-جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس من نصب أو جوع أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط.

-استحباب كون خادم الإنسان ذكيًا فطنًا كيّسًا ليتم له أمره الذي يريده.

-استحباب إطعام الإنسان خادمه من طعامه وأكلهما معًا.

-معونة الله تنزل على العبد على قدر قيامه بما أمر به، وأن الموافق لأمر الله يعان ما لا يعان غيره.

-أن العبد الذي لقيه موسى عبدًا صالحًا وليس نبيًا.

(1) انظر؛ طنطاوي: التفسير الوسيط، 8/ 552 - 554.

(2) أنظر؛ عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان , دار ابن القيم , القاهرة , الأولى , 2000 , ص 483, بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت