فهرس الكتاب
قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف/28) .
تجلّت القدوة هنا في الأمر بالتواضع وعدم الاستطالة على الناس وقد جبلت النفوس على كراهية الكبر والتكبر والمتكبرين لهذا نجد الآيات تخاطب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن خلاله تخاطب الأمة بالصبر والتواضع، والميل إلى جانب المتواضعين والضعفاء.
يقول صالح بن حميد: إن المتواضع هو الرجل الذي يرجى لنفع الأمة ويستطيع الخوض في كل ميدان ويعيش في كل مجتمع، يعيش وهو ضافي الكرامة أنيس الملتقى شديد الثقة بنفسه مبسوط المحيّا لجليسه [1] .
ومن آيات القدوة في سورة الكهف، قصة ذي القرنين: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباُ} (الكهف/84) ، فقد كان قدوة حسنة حية للقائد الصالح المصلح، وبالتالي كان ملاذ الضعفاء لينقذهم من الظلم والمفسدين.
يقول الأستاذ عبد العزيز الرويلي: فلو لم يكن ذو القرنين قدوة حسنة للناس باشتهاره في فعل الخيرات لما طلبوا منه أن يقيهم من الفساد، وهكذا اقترن في مكان واحد القدوة الحسنة والحماية من الفساد أي أن القدوة الحسنة والإصلاح أمران متلازمان فالقوم بمجرد رؤيتهم ذا القرنين الذي هو نموذج القدوة الحسنة التي رفعته لعلو الهمة وطلب الكمال, طلبوا منه إصلاح أمرهم بمنعه يأجوج ومأجوج من الإفساد في الأرض [2] .
(1) صالح بن حميد: القدوة مبادئ ونماذج، مقال على الانترنت ص15.
(2) عبد العزيز الرويلي: القدوة الحسنة في القرآن الكريم، مقال على شبكة الإنترنت بتاريخ 11/ 1/2012م.