فهرس الكتاب
ومن شدة إيمان وتواضع ذو القرنين بيّن أن: {قَالَ مَا مَكَّنَنِي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} (الكهف/95) ، ومما روي في السيرة النبوية، أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: من أنت، قال: أنا محمد بن عبد الله، قال الأعرابي: أأنت الذي يقال عنك إنك كذاب، فقال: أنا الذي يزعموني كذلك، فقال الأعرابي: ليس هذا الوجه وجه كذّاب، ما الذي تدعو إليه؟، فذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدعو إليه من أمور الإسلام فقال له الأعرابي: آمنت بك، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. [1]
من خلال كل ما سبق نجد أن القدوة الحسنة من أعظم الأساليب في مجال التربية العملية، لأنها تقدم نموذجًا حيًا يسمعه ويشاهده ويلتقي به الناس ويحتكون به، بهذا كان النبي أعظم قدوة أثر في الناس دون أن يحدثهم أو أن يأمرهم، ولهذا ركّزت سورة الكهف على أمر القدوة لما فيه من تأثير ناجح.
المطلب الثاني
أسلوب التوجيه التربوي بالموعظة
يركز القرآن على الموعظة وذلك من خلال القصص والإرشاد، لما لهذه الموعظة من تأثير على السلوك والفكر والعقيدة، والإنسان بحاجة دائمة للموعظة حتى يستمر في حالة التنبه واليقظة.
وحديثي سيكون عن الموعظة من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الأول
حقيقة الموعظة وأهميتها
أولًا: الموعظة لغةً:
الموعظة من المصدر وعظ، أخاف، وتأتي بمعنى النصح، التذكير بالعواقب والإنذار، وتأتي بمعنى التذكير في الخير بما يرقق القلب [2] .
ثانيًا: الموعظة اصطلاحًا:
تعددت تعريفات العلماء للموعظة كما يلي:
(1) لم أجده , نقلًا عن القدوة مباديء ونماذج - صالح بن عبد الله بن حميد - ص6.
(2) أنظر؛ ابن منظور: لسان العرب، 7/ 466، وتاج العروس: 1/ 508.