فهرس الكتاب
-هو لغة التفاهم بين الناس كأفراد، وبينهم كجماعات ودول، ولا غنى عنه بأي حال من الأحوال، والعلماء المسلمون يهتمون به كثيرًا.
-ضرورة تعلم مناهجه وآدابه وضوابطه حتى نسلم من الحوار المذموم.
الفرع الثاني
الحوار كأسلوب من أساليب التربية
امتاز الحوار الوارد في القرآن الكريم بميزات غاية في الأهمية، اختلف من خلالها عن أساليب الحوار البشرية، وعلى رأس هذه الميزات:
1.أنه حوار خالٍ من العبثية.
فهو حوار ذو أهداف سامية، يعمل على إحقاق الحق، وإبطال الباطل، ويعمق الإيمان في النفوس، ليس له علاقة بالتنظير الجدلي.
2.أنه ذات مغزى ويبعث على الحياة والحركة، يؤدي إلى إظهار الغاية ويفرق بين المواقف، ويظهر انفعالات الذات.
والحوار في سورة الكهف إنما جاء متناسقًا مع الطبائع البشرية مؤثرًا في سلوكها وعقلها ونفسها، ومن نماذج الحوار الوارد في سورة الكهف ما يلي:
-حديث الفتية: {هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} (الكهف/15) ، يقول صاحب تفسير أنوار التنزيل: هذا حوار قام على أساس العقل في إثبات العبودية لله وحده وانتفاء الشرك عنه عقلًا، فعبارة (بسلطانٍ بيّن) ، تعني برهان ظاهر، فإن الدين لا يؤخذ إلا به، وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود، وأن التقليد فيه غير جائز [1] .
(1) عبد الله البيضاوي: أنوار التنزيل، وأسرار التأويل، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الثانية، 1955م، ص2/ 3.