الصفحة 48 من 60

-ومن أمثلته قول العبد المؤمن: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} (الكهف/37) ، فهذا حوار عقلي قائم على دعائم المنطق السليم رد فيه العبد المؤمن على صاحبه الغني الكافر بنعمة الله عليه، طالبًا منه الرجوع وإتباع الحق الذي يجليه النظر والتأمل في خلق الإنسان من تراب ثم من نطفة ثم يسوي الخلق ذكرانًا وإناثًا، ومن خلال هذا البيان يعلن براءته من الإشراك بالله سبحانه وتعالى، هذا الحوار القائم على أسس القناعة الفعلية، المدعوم بالمشاهدات الحسية والمعتمد على التأمل والتدبر في هذه الحياة وما فيها، وعلى رأسها الإنسان، كل ذلك داعٍ إلى الإيمان بالله واليوم الآخر.

لهذا نجد أن هذا النوع من الحوار يظهر الحقيقة ناصعة بعيدًا عن أي مجال من مجالات الشك لتكون أدعى للإتباع للحق المطلق، وضبط السلوك حسب موازينه.

ثم هو يعمل على الاستمرارية على الحق والثبات عليه من خلال الحجة والبرهان.

-ثم نجد نوعًا آخرًا من الحوار يعتمد على الموعظة المعتمدة على الترغيب والترهيب، ونحن نعلم كم يلعب هذا الأسلوب من أدوار مؤثرة على النفس والروح، لتفتح الطريق مباشرة على الإيمان والالتزام، فالوعظ يستثير مكنونات النفس البشرية المندفعة نحو اتباع الحق الذي فطر الله الناس عليه.

ومن أمثلة هذا الحوار قوله تعالى على لسان الرجل المؤمن: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّه} (الكهف/39) ، ثم تذكيره بما عند الله تعالى: {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا، أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} (الكهف/40 - 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت