الصفحة 49 من 60

هذه النماذج من حوارات سورة الكهف وقد مر بعضها معنا سابقًا والتي تعتمد على الموعظة تأتي لتزيل ما علق على الفطرة من التكبر والفجور والذي نلحظه في الغني المتكبر، والموعظة هنا كما تعتمد على العاطفة وتستثيرها، تعتمد على العقل والنظر والمنطق.

يقول الأستاذ يزن عبده: وللموعظة تأثير كبير في تعديل السلوك ذلك أنها تلم بمكونات العقل والفطرة والعاطفة المنضبطة، لتجمع معًا في هيكل الحقيقة المطلقة وتشكل فيما بعد ذلك البعد السلوكي الممتد إلى أعماق الرضا والطمأنينة الدافعين إلى الطريق السليم والاستمرار عليه.

كذلك تفيض على النفس المؤمنة تلك الشفافية التي تجعل من قلب المسلم حصنًا منيعًا أمام المعاصي والمنكرات والمسلكيات الخطأ، ذلك أن الترهيب الذي يصحب الموعظة يعمل على تعليق القلب بالله طالبًا رحمته وخائفًا من عذابه [1] .

الفرع الثالث

خصائص الحوار في سورة الكهف

امتاز أسلوب الحوار في سورة الكهف بخصائص من أهمها، ما يلي:

1.التلطّف: وهي خاصية تعمل على جذب الآخرين، لهذا لا غرابة حينما نسمع النبي يقول:"إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وألطفهم بأهله" [2] .

ومن أمثلتها قوله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} (الكهف/19) .

ومن أمثلته قوله تعالى: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف/66) .

(1) بزن عبده: القواعد التربوية، ص70.

(2) أخرجه الترمذي في سننه: ح (2743) ، ك الإيمان، باب في استكمال الإيمان، 4/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت