ولم ترد لفظة القصة مفردة في القرآن الكريم، وإنما وردت بلفظ القصص: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ} (آل عمران/62) .
مما سبق يتبين لنا أن القصة في أصلها اللغوي مأخوذة من القص وهو اقتفاء الأثر وتتبعه، كما تأتي بمعنى الشأن والأمر والخبر.
ثانيًا. القصة اصطلاحًا:
تعددت تعريفات العلماء والباحثين للقصة القرآنية:
1.عرّفها الإمام الرازي بأنها: مجموع الكلام المشتمل على ما يهدي إلى الدين ويرشد إلى الحق ويأمر بطلب النجاة [1] .
2.عرّفها الدكتور مناع القطان بأنها: أخباره عن أحوال الأمم الماضية، والنبوات السابقة والحوادث الواقعة، وقد اشتمل على كثير من وقائع الماضي وتاريخ الأمم وذكر البلاد والديار وتتبع آثار كل قوم وحكى عنهم صورة ناطقة لما كانوا عليه [2] .
3.عرّفها الدكتور عبد الكريم الخطيب بأنها: ما حدث به من أخبار القرون الأولى في مجال الرسالات السماوية وما كان يقع في محيطها من صراع بين قوى الحق والضلال وبين مواكب النور وجحافل الظلام [3] .
4.عرفت الدكتورة مريم السباعي القصة القرآنية بأنها: تتبع آثار وأخبار الأمم الماضية، وإيراد مواقفهم وأعمالهم وبخاصة مع رسل الله إليهم، مع إظهار آثار الدعوات فيهم، وذلك بأسلوب حسن جميل مع التركيز على مواطن العبرة والعظة [4] .
العلاقة بين التعريف اللغوي والاصطلاحي:
بالنظر في التعريفات السابقة نجد أن هناك ترابط وتلاقي بين التعريفين اللغوي والاصطلاحي, وأنه لا تباعد بينهما بل إن الاصطلاحي يعتمد كثيرًا على اللغوي.
التعريف الراجح:
(1) الرازي: مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية , بيروت , الأولى , 2000 , 8/ 74.
(2) القطان: مباحث في علوم القرآن، مكتبة وهبة , القاهرة , السابعة , ص300.
(3) عبد الكريم الخطيب: القصص القرآني في منطوقه ومفهومه، دار المعرفة , بيروت , الثانية , 1975 , ص40.
(4) مريم السباعي: القصة في القرآن الكريم، دار نهضة مصر , القاهرة , 1987 , ص30.