الصفحة 33 من 742

هذا النفور المقترن بالشعور بالدونية بشأن دور الأنثى في الحياة لا يمكن علاجه إلا من خلال عقيدة القضاء والقدر، فتعلم الفتاة أن الله - سبحانه وتعالى - قضى: أن تقوم الحياة على هذين الصنفين - كما هي قاعدة الأحياء العامة - لتكون دليلًا على عظمته ووحدانيته؛ إذ جعل منهما وسيلة لاستمرار النوع في آلاف من المخلوقات بصورة مطردة ثم إن"الأنوثة لا تُستوعب إلا مقارنة بالذكورة- أي الوجه المغاير لها- فلا ليل بدون نهار، ولا أبيض بدون أسود… ولا أنوثة بدون ذكورة"، فهما على الحقيقة وجهان لقطعة نقدية واحدة، تتمثل في مسمى"الإنسان"، واختيار الإنسان الذكر، أو الإنسان الأنثى هو اختيار محض لله تعالى وحده، حين يسأل الملك الموكل بالرحم ربه - عز وجل -:"…. أي ربِّ، ذكر أم أنثى…"، وهنا يكون الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره المحتوم، فليس في الوجود أي قوة يمكن أن تتدخل في تحديد هذا المصير، غير إرادة الله تعالى، ومن هنا أيضًا تعلم الفتاة"وتشعر بأن أنوثتها ليست نقصًا في إنسانيتها؛ بل هي ركن في الحياة الإنسانية - تمامًا - كرجولة الرجل، فلا تقوم الحياة البشرية الكاملة بأحدهما دون الآخر، ونتيجة ذلك أن تحرص الفتاة على أن تكون أنوثتها كاملة، لأن كمال أنوثتها هو الذي يجعلها امرأة كاملة فاضلة".

وأمَّا ما يلحق بالأنوثة من نقص في الواقع الاجتماعي، وتبعيَّة للذكور في كثير من شؤون الحياة وما يعانيه بعض النساء من هذا الشعور، فهذا أيضًا بقضاء وقدر، يقول ابن العربي ~ٍٍِِ:"فإن قيل: كيف نسب النقص إليهن وليس من فعلهن؟ قلنا: هذا من عدل الله يحطُّ ما شاء، ويرفع ما شاء، ويقضي ما أراد .. وهذا لأنه خلق المخلوقات منازل، ورتَّبَها مراتب، فبيَّن ذلك لنا، فعلمنا وآمنا وسلمنا"، ولهذا كثيرًا ما يذكر العلماء - من باب القضاء والقدر - تفضيل جنس الذكور في الجملة على جنس الإناث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت