ومن آثار الإيمان بالكتب انضباط سلوك المكلفين بمقتضيات الشريعة التي بيَّن فيها الوحي الرباني نهج السلوك الإنساني المرضي في العبادات، والمعاملات، وفي جوانب الحياة المختلفة، بحيث تكون معالم السلوك التي أوضحتها الشريعة: حجة على الناس وليس العكس، وتكون مقرراتها الخلقية ضوابط لسلوك الإنسان، بحيث لا تختل مقررات الشارع الحكيم عند الفرد فيما هو مصلحة أو مفسدة على الدوام، مصداقًا لقوله عليه الصلاة والسلام: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه..) , بمعنى التزام قضاء الله التشريعي دون اختيار، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب: 36] مع ضرورة الرضا القلبي بأوامر الله تعالى، ومحبتها، بحيث تحب الفتاة ما أحبه الله، وتبغض ما أبغضه الله، ويكون التزامها بالأحكام: باعتبارها ضوابط سلوكية محبوبة، وليس باعتبارها قيودًا دينية مكروهة كما يظهر من بعضهن.
نسخة للطباعة إرسال لصديق
7ـ انقياد الفتاة بالطاعة للرسول الكريم
إن الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام وبخاتمهم على الخصوص، لا ينحصر في المحبة القلبية التي ليس لها شاهد من واقع الحياة العملية التطبيقية، فإن طاعة المحبوب وموافقة مراده من أعظم أدلة صدق المحبة وخلوصها.
إن الغاية الكبرى من إرسال الرسل عليهم السلام إلى الناس: تحقيق مرادات الله تعالى من خلال طاعتهم كما قال - سبحانه وتعالى -: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ ……} [النساء: 64] فإذا لم يتمثل سلوك المكلفين من المؤمنين بالطاعة للرسل كان سلوكهم أعظم دليل على وجود خلل في محبتهم، وشوائب في صدق إخلاصهم في دعوى الإيمان.