1ـ بنو أزد شنوءه: (تصريحهم بالفاعل بعد واو الجماعة)
من الظواهر النحوية التى عرفت عن هذه القبيلة تصريحهم بالفاعل بعد واو الجماعة المتصل بالفعل الماضي وبالتالي يتساوى واو الجماعة، والفاعل المصرح به في الرتبة أو الوظيفة، وهذا ما يتضح في قوله تعالى:" (لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرّواْ النّجْوَى الّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هََذَآ إِلاّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ) [سورة: الأنبياء - الآية: 3] ، يقول أبو حيان بشأن إعراب الذين، والواو في أسروا على أن الذين:"فاعل والواو في أسروا علامة للجمع على لغة أكلونى البراغيث قاله أبو عبيدة والأخفش وغيرهما قيل وهى لغة شاذة قيل والصحيح أنها لغة حسنة وهى من لغة أزد شنوءة". [1] "
وقد أعربه بعض المفسرين على كونه بدلا من الضمير فى (أسروا) يقول البغوي عن العلاقة بين الفعل (أسروا) ، و (الذين ظلموا) :"فيه تقديم وتأخير أراد: والذين ظلموا أسروا النجوى وقيل: رفع على البدل من الضمير في أسروا" [2]
كما أوضح صاحب التحرير والتنوير العلة من رفع (الذين) بدلا من الواو فى (أسروا) بقوله:" (الذين ظلموا) بدل من واو الجماعة لزيادة تقرير أنهم المقصود من النجوى، ولما في الموصول من الإيماء إلى سبب تناجيهم بما ذكر". [3]
وقد تحدث القيسي عن الوجوه الواردة في إعراب لفظة (الذين) ، وذلك من خلال قوله:" (وأسروا النجوى الذين ظلموا الذين) بدل من المضمر المرفوع في أسروا والضمير يعود على الناس وقيل: (الذين) رفع على إضمار هم الذين وقيل: (الذين) في موضع نصب على أعني، ... ، وقيل: (الذين) رفع (بأسروا) وأتى لفظ الضمير في أسروا على لغة من قال أكلوني البراغيث". [4]
(1) أبو حيان الأندلسي (محمد بن يوسف) ، تفسير البحر المحيط: دراسة وتحقيق وتعليق، عادل أحمد عبد الموجود، على محمد عوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1،2001، 6/ 275
(2) البغوى (الحسين بن مسعود الفراء) : معالم التنزيل، المكتبة العصرية، د. ت، 1/ 309
(3) التحرير والتنوير:1/ 2691
(4) القيسي (مكي بن أبي طالب) ، مشكل إعراب القرآن الكريم، تحقيق: د. حاتم صالح
الضامن، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط2،1405هـ، 2/ 477.