وقد وجه علماء القراءات القراءة الواردة بشأن اللفظة المذكورة توجيها يتفق وتوجيه علماء التفسير، يقول ابن زنجلة:"قرأ حمزة وما أنتم بمصرخي بكسر الياء وقرأ الباقون بفتح الياء وهو الاختيار لالتقاء الساكنين والأصل بمصرخيني فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجمع بياء الإضافة كما تقول لدي وعلي وتقول مررت بمسلمين فإذا أضفتهم إلى نفسك قلت بمسلمي وأسقطت النون". [1]
يمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:
أ ـ حذف نون جمع المذكر السالم عند إضافته لياء المتكلم.
ب ـ نطقت ياء اللفظة المذكورة بالكسر مرة، وبالفتح مرة أخرى، ولم يشر أبو حيان بأيهما نطقت بنو يربوع.
ج ـ اتفق علماء القراءات بشأن توجيه القراءة الواردة باللفظة المذكورة مع علماء التفسير، وذلك في حالتي فتح ياء اللفظة المذكورة أو كسرها.
المبحث الثاني
(لهجات نطقت بها البلدان)
لما كانت البلدان جغرافيا أوسع من مكان ما تعيش فيه، أو تنتمى إليه قبيلة من القبائل، فقد يضم البلد عدة مواضع تعيش فيه أكثر من قبيلة، وقد لاحظت إشارة أبى حيان إلى هذه البلدان ـ في أكثر من موضع ـ في سياق إضافي إلى كلمة أهل، لذا آثرت أن يشتمل هذا المبحث على لهجات أهل البلدان والمواضع التى تقع في شبه جزيرة العرب، والتى كانت تشترك فيها أكثر من قبيلة في لهجة معينة، وبالتالي قد يشترك في نطق لهجة ما قبيلة، وأهل بلد ما.
أود أن أشير إلى أن دراسة اللهجات المتناولة في هذا الفصل من الناحية اللغوية تمت من خلال ما نطق به أهل البلدان المشار إليهم في مجلدي أبى
(1) حجة القراءات:1/ 377، وانظر ابن خالويه: الحجة في القراءات السبع:1/ 203.