يمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:
أ ـ نطق لفظة (الرؤيا) من غير همز لهجة لأهل الحجاز.
ب ـ التخفيف هو العلة المقصودة من نطق اللفظة ـ المذكورة ـ بدون الهمزة.
ب ـ (تحقيق الهمز في لفظة الذئب) :
أجمع كثير من العلماء على أن تحقيق الهمزة يختص بنطقها ساكنو البادية من القبائل العربية مثل تميم، وما جاورها، أما عدم التحقيق فاختص بنطقها أهل الحجاز، إذ إن التسهيل من طبيعة الحضر، وهذا التعود الصوتي لم يألفه جميع أهل الحجاز،"إذ ليس معنى ذلك أن قبائل الحجاز كلها كانت تتخلص من الهمز" [1] ، وهذا ما يتضح في نطقهم للهمزة محققة في لفظة"الذئب"من خلال قوله ـ تعالى ـ:" (قَالَ إِنّي لَيَحْزُنُنِيَ أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) (سورة: يوسف - الآية: 13) ، يقول أبو حيان:"وقرأ الجمهور (الذئب) محققة، وهى لغة أهل الحجاز". [2] "
ومن خلال قول أبى حيان نجد أنه عَمَم تحقيق الهمزة في اللفظة المذكورة على كل أهل الحجاز؛ إلا أن سيبويه قد أشار ـ مسبقا ـ إلى أن تحقيق الهمز كان قاصرا على قوم من أهل الحجاز، وقد سماهم أهل التحقيق، وهذا ما يتضح في قوله:"وقد بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيء، وبريئة، وذلك قليل درئ" [3] .
وقد أوضح المفسرون أن العلة من تحقيق الهمزة في اللفظ المذكور:"اشتقاقه من تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة" [4]
ويمكن توجيه القراءة الواردة في اللفظة المذكورة من خلال القول التالي:"قرأ أبو عمرو والكسائي وورش عن نافع (الذيب) بغير همز وقرأ الباقون"
(1) اللهجات العربية في القراءات القرآنية، ص،106
(2) البحر المحيط:5/ 286، وانظر: التحرير والتنوير:1/ 2170
(3) سيبويه: الكتاب، 2/ 175
(4) تفسير البيضاوي:1/ 2770، تفسير أبى السعود:4/ 257