الصفحة 72 من 80

أ ـ (التخفيف بالإمالة) :

عرف عن أهل الحجاز أنهم يميلون إلى عدم الإمالة،"وهذا يحتاج إلى جهد عضلى كبير، وهو من صفات المتحضرين الذين يميلون إلى الأناة وعدم السرعة في النطق، وحياتهم المستقرة تدعوهم إلى بذل مجهود أكبر؛ لإبراز الأصوات في صورة واضحة متناسقة" [1] ، وهذا الانطباع الصوتي لم يسد عن معظم قبائل أهل الحجاز إذ إنه لربما تأثروا بالقبائل التى تقطن شرق الجزيرة، وهذا ما يتضح في إمالتهم لبعض الكلمات بغرض التخفيف، فيقولون: (الرويا) بالإمالة وبغير همز الواو في الرؤيا، وهذا ما يتضح في نطقهم للفظة المذكورة في قوله تعالى:" (قَالَ يَا بُنَيّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىَ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً) (سورة: يوسف - الآية:5) ، يقول أبو حيان [2] :"وقرا الجمهور (رؤياك) ، و (الرؤيا) ، حيث وقعت بالهمز من غير إمالة، وقرا الكسائي بالإمالة" [3] ، وبغير الهمز، وهى لغة أهل الحجاز".

وقد أوضح ابن منظور العلة من ترك الهمزة في اللفظة المذكورة بقوله:"تَرَكَتِ العربُ الهمز من الرؤيا قالوا الرُّويا طلباً للخفة فإِذا كان من شأْنهم تحويلُ الواو إِلى الياء قالوا لا تقصص رُيَّاك في الكلام" [4]

أود أن أشير إلى أن أبا حيان لم يكن دقيقا في تحديد أي قبائل أهل الحجاز أمالت، وأطلق الحكم على كل أهل الحجاز من أنهم يميلون، وهو ما لم نألفه عن أهل الحضر، حيث إن:"القبائل البدوية، تميل إلى عدم وضوح الأصوات، والخلط بينها، ولا ريب أن الإمالة تخلط بين الصوتين، ... ، وهذا يساعد على سرعة النطق، وعدم بذل مجهود عضلي كبير، وهو من خصائص البدو" [5] .

(1) د. عبد الغفار هلال: اللهجات العربية، ص،202.

(2) البحر المحيط:5/ 281

(3) انظر: السبعة في القراءات:1/ 344، وانظر: الفراء، معانى القرآن:2/ 36

(4) لسان العرب:14/ 291

(5) د. عبد الغفار هلال: اللهجات العربية، ص،200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت