الصفحة 100 من 108

وعلى هذه القاعدة بنى العزُّ بن عبد السلام (1) (( قواعده الكبرى ) )التي يجب على الفقيه والمفتي بناء الأحكام عليها.

فمَن تأمّل الأوامر وجد الشارع أمر بها لما فيها من المصالح الدنيوية، أو الأخروية، ومن تأمّل النواهي وجدَه كذلك نهى عنها لما فيها من المفاسد الدنيوية أو الأخروية، وبحسب تأكّد المصلحة وعظمها يكون الوجوب والندب والاستحباب، وبعظم المفسدة وشدّتها يكون الحرام والمكروه، وخلاف الأولى، إلا أن ذلك منه ما هو ظاهر يشترك في إدراكه الخاصّ والعام، ومنه ما هو خفي لا يطّلع عليه إلا ذو القدم الراسخ في الفهم والعلوم.

فالكذب مثلًا حرام من أكبر الكبائر بحيث جعله الشارع كفرًا ونفاقًا، فقال تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ} (2) ، وقال تعالى: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ} (3) .

(1) وهو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي المغربي الدمشقي المصري، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، قال النووي: الإمام المجمع على إمامته وجلالته، وتمكنه في أنواع العلوم وبراعته، قال: الأسنوي: كان شيخ الإسلام علمًا وعملًا، وورعًا، وعملًا، وزهدًا، من مؤلفاته: التفسير الكبير، ومسائل الطريقة، والفرق بين الإيمان والإسلام (578-660هـ) . ينظر: تهذيب اللغات ص22. طبقات الأسنوي2: 84-85. مرآة الجنان4: 153-154.

(2) النحل: من الآية105.

(3) التوبة:77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت