حدثنا أبو داود، عن شعبة أن سأل الحكم وحمادًا فقالا: نصف صاع حنطة، قال: وسألت عبد الرحمن بن القاسم وسعد بن إبراهيم، فقالا: مثل ذلك (1) .
حدثنا أبو أسامة، عن إسحاق بن سليمان الشَّيبانيّ، قال: حدثني أبو حبيب، قال: سألت عبد الله بن شداد عن صدقة الفطر، فقال: نصف صاع من حنطة أو دقيق (2) .
حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عَدي يُقرأ بالبصرة في صدقة رمضان على كلّ صغير وكبير، حرّ أو عبد، ذكر أو أنثى، نصف صاع من بُرّ أو صاع من تمر )) (3) .
فصل[في ثبوت
نصف الصاع عن النبي (]
فهذه الروايات تثبت صحّة ورود نصف الصاع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطريق القطع والتواتر؛ إذ يستحيل عادة أن يتواطأ كلّ هؤلاء الرواة على الكذب، أو اتّفاق الخلفاء الراشدين، ومَن ذكر معهم من الصحّابة والتابعين الذين لم يفش فيهم داء التقليد على القول بما لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا ثبت ذلك وبطل ادّعاء البَيْهَقيّ ضَعْف أحاديث نصف الصاع من البُرّ ثبت المطلوب، وهو كون النبي اعتبر القيمة في زكاة الفطر.
ثمّ إن ما دلَّت عليه الأحاديث المذكورة هو مذهب الثوري وأبي حنيفة وابن المبارك وأكثر أهل الكوفة، وهو أيضًا قول سعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومصعب بن سعد مع مَن تقدم النقل عنهم من الصحابة والتابعين، وقول ابن حبيب من المالكية فيما نقله عنه ابن يونس.
الوجه الخامس
إنّه ورد عن الصحابة ( التصرّف في القدر الواجب في الفطرة على سبيل الاجتهاد منهم، وهو دليل على أنهم فهموا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتبار القيمة ومراعاة المصلحة.
(1) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 62.
(2) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 62.
(3) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 62.