الصفحة 81 من 108

وبها تمسّك ابن حَزْم (1) وأهل الظاهر، فقالوا: لا يجوز في الفطرة إلا التمر والشعير فقط، ولا يجوز فيها البُرّ ولا غيره مستدلين بأنه لم يصحّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صريحًا إلا التمر والشعير.

وأيّدوا ذلك بما رواه أبو داود (2) : حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي، قالا: حدثنا حماد عن أيوب، عن نافع، قال:... (3) وكان (4) عبد الله بن عمر يعطى التمر فأعوز أهل المدينة التمر عامًا فأعطى الشَّعير (5) .

يعني ولم ينتقل إلى البُرّ وقوفًا مع الوارد الذي علمه هو ورواه، واختياره في نفسه الذي هو من باب الورع والاحتياط لا ينافي كونه يرى جواز ذلك خصوصًا، وهو يرويه عن أبيه، ويقرّ أبا مجلز عليه، ويخبر أن الناس أخذوا به، ولم يحصل منه إنكار لذلك.

الوجه السادس

إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أغنوهم عن الطواف هذا اليوم) كما رواه ابن سعد (6) والحاكم والدارقُطْنِي وجماعة.

(1) قال ابن حزم في المحلى 4: 238: زكاة الفطر من رمضان فرض واجب على كل مسلم, كبير أو صغير, ذكر أو أنثى, حر أو عبد, وإن كان من ذكرنا جنينا في بطن أمه عن كل واحد صاع من تمر أو صاع من شعير, ولا يجزئ شيء غير ما ذكرنا, لا قمح, ولا دقيق قمح أو شعير, ولا خبز ولا قيمة; ولا شيء غير ما ذكرنا.

(2) في سننه 2: 133.

(3) في السنن 2: 133: قال عبد الله: فعدل الناس بعد نصف صاع من بر، قال.

(4) في الأصل: قال، والمثبت من السنن.

(5) في صحيح البخاري 2: 549، وصحيح ابن خزيمة 4: 81، وسنن البيهقي الكبير 4: 160، وغيرها.

(6) وهو محمد بن سعد بن منيع الهَاشِميّ الزُّهْرِيّ القُرَشِيّ البَصْرِيّ، أبو عبد الله، كاتب الوَاقِدِيّ، قال أبو حاتم والذَّهَبِيُّ وابنُ حجر: صدوق، من مؤلفاته: طبقات الصحابة، والطبقات الكبرى، (168-230هـ) . ينظر: الميزان 6: 163، والتقريب ص414، والأعلام7: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت