الصفحة 84 من 108

وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحبّ الذي ليس هو طعام الفقراء، والناس كافّة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، حتى لو أرادوا اقتياته على خلاف عادتهم لفقدان الأَرْحاء (1) من بيوتهم، وعدم إمكان طحنه للأكثر في آلات الطحن الكبرى؛ لأنه لا يجتمع لأكثرهم ما يستحقّ الطحن فيها.

ثمّ لو أرادوا بيعه لما تمكنوا منه ذلك اليوم كما هو معلوم، فلا يحصل مقصد الشارع من إغنائهم وكفايتهم في خصوص يوم العيد، وإنما يحصل مقصوده بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل.

الوجه الثامن

إنه صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر طعمة للمساكين كما قال ابن ماجة (2) (3) : (( حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان وأحمد بن الأزهر، قالا: حدثنا مروان بن محمد، ثنا أبو يزيد الخَولاني، عن يسار بن عبد الرحمن الصَّدفي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس (، قال:(فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمَن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات) (4) .

ورواه أبو داود (5) والدارقُطْنِيّ (6) والحاكم (7) وصحَّحه على شرط البُخاري.

(1) الأرحاء جمع رحى: وهي الطاحونة. ينظر: المصباح المنير ص223، وغيره.

(2) وهو محمد بن يزيد بن ماجة الرَّبَعي القزويني، أبو عبد الله، وماجة: لقبٌ لأبيه يزيد قاله أَبو يعلى الخلِيلي، وقيل: ماجة اسم أمّه، وهو صاحب كتاب السنن، (209-273هـ) . ينظر: العبر2: 51. سِيَر النُّبَلاء 13: 277-279.

(3) في سننه 1: 585.

(4) في سنن البيهقي الكبير 4: 162، وينظر: الترغيب والترهيب 2: 96، والفردوس 2: 296، وغيرهما.

(5) سننه 2: 111.

(6) في سننه 2: 138.

(7) في المستدرك 1: 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت