الصفحة 85 من 108

فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فرضها طعمة للمساكين يوم العيد، والحب ليس طعام الناس اليوم خصوصًا المساكين، بل مَن كان منهم متأهلًا فطعامه الدقيق، ومن كان منفردًا فطعامه الخبز المباع بالأسواق، هذا في المغرب.

وأما في مثل مصر، فإن طعام الغني والفقير إنما هو الخبز المباع من السوق، فكان المتعين إخراج هذين الصنفين؛ لأنهما طعام الناس بالحواضر لا غيرهما من بُرّ وشعير وتمر وزبيب، ولَمّا كان الفقراء لا يميز فيهم بين المتأهل الذي مصلحته في الدقيق؛ لأنه طعامه على ما جرت به العادة في المغرب وبين العزب والمنفرد الذي لا ينتفع بالدقيق؛ لعدم مَن يخبز له، بل منفعته في الخبز، انتقل الحكم إلى المال الذي فيه مصلحة الجميع، فيأخذ به المتأهل الدقيق ويأخذ غيره الخبز.

وأيضًا قد يجتمع له من الخبز ما يفضل عن قوت اليوم واليومين، فييبس وتنعدم به الفائدة، فيكون فيه ضياع المال وضياع الفقير بخلاف المال.

الوجه التاسع

إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عيَّن الطعام في زكاة الفطر؛ لندرته بالأسواق في تلك الأزمان، وشدّة احتياج الفقراء إليه، لا إلى المال، كما يعلمه مَن سبرَ الأحاديث وأحوال الصحابة ( وأخبارهم ومارس كتب الحديث والسير، فإن غالب المتصدّقين في عصر النبي ( ما كانوا يَتَصدّقون إلا بالطعام، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلَّمَا حثَّ على الصدقة بمناسبة قدوم فقراء أو ضيوف بادروا إلى الإتيان بالطعام لمسجده صلى الله عليه وآله وسلم لما كان به من أهل الصُّفّة وَمن كان يّؤُمُّه من الوفود والفقراء، وربّما تصدّقوا بالثياب في بعض المناسبات وتصدّق نساؤهم بحليهنّ، ولم ينقل أنهم كانوا يتصدّقون بالمال إلا على سبيل الندرة؛ لشدة احتياج الفقراء إلى الطعام واللباس لا إلى المال.

ولهذا كان الفقراءُ يفرحون بمَن يأتيهم بطعام، أو يدعوهم إليه، كما يحكيه أبو هريرة ( وغيره من أهل الصُّفّة وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت