ومن أجل هذا تَجِدُ الحقَّ سبحانه وتعالى يمدح بإطعام الطعام، ويوعد مَن يبخل به ولا يحض عليه:
فيقول جلّ جلاله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} (1) .
ويقول تعالى في حق بعض الكفّار: {إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ. وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (2) .
{فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ. وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (3) .
{كَلاَّ بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ. وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} (4) .
فخصَّ سبحانه وتعالى الإطعام بالذكر من أجل شدّة الحاجة إليه في عصر النزول، وعدم الحاجّة إلى المال مع شموله لكلّ الأزمان، وإلا فمعلوم بالضرورة أن الذي ينفق المال على حبّه ممدوح ومثاب كمطعم الطعام، والذي يبخلُ بالمال ولا يحضّ على إنفاقه مذموم ومعاقب بمثل ذلك العقاب.
وهذا أيضًا هو السرّ في تعيين الطعام في الكفارات؛ ولذلك كان الحكم شاملًا لجميعها عند أكثر مَن قال بالقيمة كما قدمنا.
ويؤيّد هذا ما رواه الطَّبَرانيّ في (( الأوسط ) ) (5) من حديث عمر بن الخطاب ( قال:(سئل رسول الله صلى الله عليه آله وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على المؤمن: أشبعتَ جوعتَه، أو كسوتَ عورتَه، أو قضيتَ له حاجة) (6) .
(1) الإنسان: من الآية8.
(2) الحاقة:33-34.
(3) الماعون:2-3.
(4) الفجر:17-18..
(5) المعجم الأوسط 5: 202.
(6) قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 130: فيه محمد بن بشير سنان، وهو ضعيف. وقال المنذري في الترغيب 2: 37: ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث ابن عمر بنحوه.