الصفحة 87 من 108

فجعل صلى الله عليه وآله وسلم إدخال السرور على المؤمن بالطعام واللباس لا بالمال، مع أن الحال في عصرنا بخلاف ذلك، فإن السرور يدخلُ على الفقراء اليوم بالمال لا بالطعام؛ ولهذا لو خيِّر كثيرٌ منهم بين أكلة غالية ثمينة وبين نصف ثمنها لاختار الثمن، كما شاهدنا ذلك، حتى من المعتوهين والمجدوبين الذين لا يعرفون للمال قيمة في الكثير الغالب، فإنّ منهم مَن إذا أعطى المال قبله، وإذا أعطي الرغيف أو الطعام ردّه، وأعرض عنه ما لم يكن شديد الجوع.

ومَن يأخذ الطعام من الفقراء اليوم، فإنّما يأخذه؛ ليبيعه لا ليأكله هو وعياله، وهذا في الطعام المهيأ المطبوخ فضلًا عن الحبّ من بُرّ وشعير وغيرهما، ولم يكن شيء من هذا في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ويؤيّده أيضًا ما رواه البُخاري في (( الأدب المفرد ) ) (1) ، قال: (( حدثنا سليمان أبو الربيع، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن ليث [عن محمد بن بشر] (2) ، عن محمد بن الحنفية، عن علي (، قال: لأن أجمع نفرًا من إخواني على صاع، أو صاعين من طعام، أحبُّ إليّ من أن أخرج إلى سوقكم، فاعتق رقبة ) ) (3) .

ورواه الطَّبَرانيّ في (( مكارم الأخلاق ) ) (4) ، فقال: (( حدثنا فضيل بن محمد الملطي(5) ، حدثنا عبد الغفار بن الحكم، حدثنا شريك، عن كثير أبي إسماعيل، عن محمد بن بشر، عن عليّ بن أبي طالب ( قال: لأن أجمع ناسًا من أصحابي على صاع من طعام، أحبّ إليّ من أن أخرج إلى السوق فاشتري نسمة فاعتقها ) ).

(1) الأدب المفرد ص199.

(2) سقطت من الأصل، والمثبت من الأدب المفرد ص199.

(3) قال المنذري في الترغيب 2: 38: رواه أبو الشيخ في الثواب موقوفًا عليه (، وفي إسناده ليث بن أبي سليم.

(4) مكارم الأخلاق ص100.

(5) في الأصل: المليكي، والمثبت من المكارم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت