الصفحة 89 من 108

وقال العارف الشَّعرانيّ (1) في (( الميزان ) ) (2) في توجيه المذاهب في زكاة الفطر: (( وأما مَن جوَّز إخراج القيمة(3) ، فوجهُهُ أن الفقراءَ يصيرون بالخيار بين أن يشتري أحدَهم حبًّا أو طعامًا مهيأ للأكل من السوق، فهو مخفف من ذلك الوجه على الأغنياء والفقراء، فإنه يوم أكل وشرب وبِعال (4) وذكر لله تعالى عز وجل، فالطعام يسرّ أجسام الناس، وذكر الله يسرّ أرواحهم، فيحصل بذلك السرور الكامل؛ للأرواح والأجسام، وقد ذقنا ذلك مرّة في ليلة الجمعة، فصرنا نأكل ونذكر، فحصل لنا سرور لا يعادله سرور، ومَن شكّ فليجرب، لكن بعد جلاء قلبه من الرعونات والأدناس )). [ا] هـ.

الوجه العاشر

إن الله تعالى قال: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (5) ، والمال هو المحبوب اليوم، فإن كثيرًا من الناس يهون عليه إطعام الطعام، وأعمال الولائم، ويصعب عليه دفع ثمن ذلك للفقراء، بل ونصفه وربعه وعشره، كما أنه يهون عليه دفع خبزة، ولا يهون عليه دفع ثمنها، كما هو مشاهد في كثير من الناس.

والحال في عصر النبي ( كان بخلاف هذا كما أوضحناه؛ ولذلك كان إخراج الطعام في حقهم أفضل؛ لأنه إليهم أحبّ، وإخراج المال في عصرنا أفضل؛ لأنه إلينا أحب.

الوجه الحادي عشر

(1) وهو عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي الشَّعْرَانِيّ الصوفي، نسبة إلى محمد بن الحنفية، من مؤلفاته: تنبيه المغترين في آداب الدين، والجواهر والدرر الكبرى، والدرر المنثورة في زبدة العلوم المشهورة، والميزان، ولواقح الأنوار في طبقات الأخيار، (898-973هـ) . ينظر: الأعلام (4: 331-332) .

(2) الميزان الكبرى 2: 12.

(3) وقال الإمام الشعراني في الميزان 2: 12 عمن لم يقل بإخراج القيمة: إنه مشدد على المخرج وعلى الفقراء؛ لأن الاقتصار على الوارد في ذلك.

(4) بِعال: وهو ملاعبة الرجل امرأته. ينظر: طلبة الطلبة ص48.

(5) آل عمران: من الآية92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت