الصفحة 90 من 108

إن الفقهاء قالوا: يجوز الانتقال في الزكاة الواجبة إلى ما هو أفضل للآية المذكورة والأحاديث السابقة، والمال في وقتنا أفضل من الحبّ، فيجوز الانتقال إليه على قولهم، ويكون مع مراعاة المصلحة، هو الأفضل.

الوجه الثاني عشر

إن الطَّبَرانيّ روى في (( الأوسط ) )عن زيد بن ثابت ( إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له:(يا زيد أعط زكاة رأسك مع الناس، ولو لم تجد إلا خيطًا) (1) .

فيجوز إعطاء كلّ ما يمكن أن ينتفع به، فدلّ على جواز إخراج المال بطريق الأولى، وهذا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن أراد التزوج بالمرأة التي وهبت نفسها له صلى الله عليه وآله وسلم: (التمس ولو خاتمًا من حديد) (2) : أي أقلّ ما يتموّل وإن كان المراد في حديث الباب المبالغة في الحثّ على إخراج الزكاة وعدم التأخّر عنها إلا أنه يشير إلى ما ذكرناه.

أما ضعف هذا الحديث من جهة الإسناد، فإنه لا يضرّ في الشواهد، بل إن الفقهاء يحتجون بما هو أضعف منه فيما لا دليل له غيره، كما أوضحناه في غير هذا الموضع، وبيَّنا أن قولَهم في الحديث الضعيف: لا يعمل له في الأحكام كلام غير معمول به إلا عند التنازع والخصام (3) .

الوجه الثالث عشر

(1) في المعجم الكبير 2: 335، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 81: فيه عبد الصمد بن سليمان الأزرق وهو ضعيف.

(2) في صحيح البخاري 4: 1919، وجامع الترمذي 3: 421، وغيرهما.

(3) ويؤيد ذلك ما ذكره العلامة أبو زهرة كتابه ابن حنبل في الكلام عن أصول الإمام أحمد ص217: إن من أصوله الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر، ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت