إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ من أهل البادية الأقط، كما رواه الطَّبَرانيّ في (( الأوسط ) ) (1) من حديث أبي سعيد الخدري ( ولهذا قال الشافعية: لا يجوز إخراجُه لأهل الحواضر؛ لأنه ليس طعامًا لهم، فدلّ على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتبر في كلّ قوم طعامهم وعادتهم، وعادتنا اليوم الانتفاع بالمال فيكون هو المخرج.
الوجه الرابع عشر
إن النبي ( قال:(أغنوهم) كما سبق، والغنى وجود ما يتوصّل به الإنسان إلى حاجته، والحاجة كما تكون إلى الطعام، تكون إلى اللباس وغيره من لوزام الحياة، فقد يكون الفقير عنده قوته يوم العيد، ولكنه محتاج إلى الملبوس أو غيره من الضروريات، فإخراج المال الذي يسدّ الخلل من جميع الوجوه هو الذي يتحقّق به الغنى المقصود للشارع، فهو المتعيّن أو الأفضل.
الوجه الخامس عشر
إنّ مرادَ الشارع بفرض هذه الزكاة بيوم العيد جلب السرور إلى الفقراء بوجود كفايتهم من الطعام فيه، حتى يعمّ السرور جميع المؤمنين، ولا ينفرد به الأغنياء؛ ولذلك اشترط إخراجها قبل الصلاة، فقال (:(مَن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) (2) ، وذلك ليتمكن صلى الله عليه وآله وسلم هو وخلفاؤه في الأمة بعده من تفريقها أول النهار، كما كان يفعله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّه كان يفرِّقها قبل الغدو إلى المصلى؛ ليكون اليوم مشمولًا بالسرور من أوله، حتى يطمئن الفقراء بوجود قوتهم فيه.
(1) المعجم الأوسط 9: 24، ولفظه: عن أبي سعيد الخدري (: (أخذ( زكاة الفطر من أهل البادية الأقط) .
(2) في المستدرك 1: 568، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 4: 162، وسنن الدارقطني 2: 138، سنن ابن ماجة 1: 585، وغيرها.