ومعلوم أن الأولاد الصغار لم يصوموا ولم يحصل منهم لغو ولا رفث، وما ذاك إلا لتوسيع كمية الزكاة مراعاة لحق الفقراء.
وكذلك وجبت الزكاة في مال اليتيم الصغير الذي لم يجب عليه صيام ولا صلاة ولا غيرهما من التكاليف؛ لهذا المعنى أيضًا، مع أن فيه مخالفة لأصل عظيم من أصول الشريعة وهو رفع التكليف عمَّن لم يبلغ الحُلم، كلّ ذلك مراعاة لمصلحة الفقراء.
وإذا ثبت هذا لم يبق شكّ في أن العدول عن المنصوص عليه إلى ما فيه نفع الفقراء ومصلحتهم أولى.
قال العارف الشَّعرانيّ (1) : (( سمعت سيدي علي الخواص( يقول: المطلوب من الأغنياء يوم العيد زيادة البِرّ والإكرام للفقراء والمساكين؛ ولذلك أوجب الشارع على الوالد إخراج الزكاة عن الصبيّ الذي لم يبلغ الطاقة على الصوم توسعة على المساكين، وإلا فما هنالك صوم يكون معلقًا بين السماء والأرض حتى يؤمر الصبيّ الإخراج ) ).
الوجه الخامس والعشرون
إنّ كلّ حكم شرعيّ أمكن تعليله، فالقياس جارٍ فيه على قواعد مالك، وهذا حكمٌ معلَّل، فالقياس جارٍ فيه؛ إذ لم يقم دليلٌ على المنع منه.
الوجه السادس والعشرون
(1) في الميزان الكبرى 2: 12.